فحينئذ لو أبرأ أحد من في السلسلة من البدل أو العوض ، فلا يعقل بقاء
البدل على ذمّة غيره ، وليست الذمم مشغولة بغير ذلك ، فلازمه رفع الاشتغال
من جميع الذمم ، سواء كان الإبراء بمنزلة الأخذ والاستيفاء أم لا .
وأمّا إذا لم يستلزم إبراؤه إبراء غيره ، كما لو أبرأه حال وجود العين فلا يبرأ
غيره ; لما عرفت من أنّ الضمانات كثيرة ، وليس ضمان أحدهم عين ضمان الباقين ،
ولا مستلزماً - وجوداً ، أو عدماً - له ، فلصاحب المال إبراء أحدهم دون غيره ،
فتدبّر جيّداً .
تفصيل المحقّق الرشتي بين المتقدّم والمتأخّر
وأمّا التفصيل الذي أفاده المحقّق الرشتيّ ( قدس سره ) بين المتقدّم والمتأخّر ، وذهب
إلي براءة المتقدّم ، بدعوى أنّ من لوازم اشتغال ذمّته - بحكم قاعدة الضمان -
رجوعه إلى من تأخّر ، فإذا أبرأ المتأخّر فقد أبرأه عمّا عليه ، سواء كان ابتداءً ، أو
بواسطة الرجوع إلى من يرجع إليه .
وأمّا المتأخّر ، فهو باق على شغل ذمّته ; لأنّ الإبراء ليس كأداء المبدل
وقبضه ، بل للمالك حقوق كثيرة ، وللضمان تعلّقات عديدة ، فإسقاط أحدها لا
يلازم إسقاط غيره ( 1 ) .
ففيه : - مضافاً إلى ما عرفت من عدم الفرق بين الإبراء والاستيفاء وأخذ
البدل ( 2 ) ، بعد كون الإبراء إسقاطاً للمضمون الذي لا يعقل فيه التكرار والتعدّد -
أنّه على فرض التعلّقات العديدة ، والغضّ عمّا ذكرناه ، أنّ ما أفاده على هذا المبنى
هامش
1 - الغصب ، المحقّق الرشتي : 126 / السطر 5 .
2 - تقدّم في الصفحة 506 .