وصيرورته مؤثّراً موجباً لنقل العوضين ، فإرجاع العوضين إلى صاحبيهما لا
يمكن إلاّ بفسخ العقد ، أو إقالته ، أو انفساخه .
وليس للموجب أن يقول بعد تماميّة المعاملة : « رجعت عن إيجابي » ولا
للقابل أن يقول : « رجعت عن قبولي » بل الموجب لرجوع العوضين هو فسخ العقد
وحلّه .
وأمّا قبل تماميّته ومؤثّريته ، فالاعتبار هو قبول الإيجاب ، أو إجازة العقد
الفضوليّ ، وعدم القبول وعدم الإجازة ، والردّ يرجع إليه ، ولا تأثير له زائداً على
ذلك ; إذ العقد لم ينسب إليه بوجه ، ولم يكن مؤثّراً ، ولم يتمّ نصاب مؤثّريته .
فما للقابل والمجيز هو القبول وعدم القبول ; بمقتضى سلطنتهما على
مالهما ، وأمّا فسخ العقد الذي لا مساس له بهما ولا تأثير له ، فلا وجه له ، ولا
سلطنة للمجيز والقابل على فعل الغير .
الثالثة : في التصرّفات التي يقال : « إنّها موجبة لفوات محلّ الإجازة » ( 1 ) .
وهي مسألة استطراديّة مناسبة لعقد البحث ; لأنّ عقد البحث إنّما هو في
أحكام الردّ ، لا في مفوّت محلّ الإجازة .
وكيف كان : لو أخرج المالك ما عقد عليه الفضوليّ عن ملكه ببيع أو عتق
أو هبة أو صلح ونحوها ، فلا إشكال - على النقل - في وقوعه صحيحاً ، وعدم
نفوذ إجازته ; لصيرورته أجنبيّاً .
وأمّا التعبير ب « خروج العقد عن قابليّة تأثير الإجازة » ( 2 ) ففيه مسامحة ;
لأنّ العقد باق على قابليّته ، والإجازة من المجيز - الذي صار أجنبيّاً - غير
صالحة للتنفيذ ، فلو أجاز المالك الجديد صحّ .
هامش
1 - المكاسب : 144 / السطر 12 .
2 - منية الطالب 1 : 285 / السطر 20 .