فلا إشكال فيه أيضاً ; فإنّ العقد ثابت بالاستصحاب ، والإجازة متعلّقة به
وجداناً .
وإن قلنا : بأنّ العقد المجاز بوصف كونه كذلك موضوع ، فإثباته مشكل ;
لأنّ الإجازة المتعلّقة بالعقد لازمها العقليّ هو كون العقد مجازاً ، فإثبات التقيّد
والتوصيف من الأصل المثبت .
هذا ، وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من التمسّك بأصالة بقاء اللزوم من
طرف الأصيل ، وأصالة بقاء قابليّة اللزوم من طرف المجيز ( 1 ) ، ففيه إشكال :
أمّا أصالة بقاء اللزوم ، فلأنّ المحتمل فيها أُمور :
منها : ما هو ظاهر كلامه ، فالقضيّة المتيقّنة « هي أنّ اللزوم كان موجوداً ،
فالآن موجود إذا شكّ في بقائه » ولا شبهة في أنّ التعبّد ببقاء اللزوم لا يثبت أنّ
العقد لازم ، وأنّه موجود .
مع أنّا شككنا في وجود العقد ، وبقاء اللزوم لازمه العقليّ وجود العقد ،
وكذا لازمه العقليّ أنّ العقد لازم .
ومنها أن يقال : العقد اللازم كان موجوداً ، والآن كذلك ، وهو أيضاً مثبت ;
لأنّ موجوديّة العقد اللازم لازمه العقليّ كون العقد لازماً ، والمقصود إثبات كون
العقد لازماً .
ومنها أن يقال : إنّ هنا قضيّتين ، إحداهما : « أنّ العقد كان موجوداً » وثانيتهما :
« أنّ العقد كان لازماً » فتستصحب القضيّة الأُولى ويحرز به موضوع القضيّة
الثانية ، فيقال : إنّ العقد موجود تعبّداً بالاستصحاب الأوّل ، والعقد المتحقّق كان
لازماً ، والآن كذلك .
هامش
1 - المكاسب : 144 / السطر 10 .