أجاز المالك ( 1 ) ، بل مخالف لفتواهم بصحّة عقد الفضوليّ لنفسه ( 2 ) ، لو لم نقل :
بأنّه مخالف لصحّة عقد الفضوليّ مطلقاً ، ولعقد المكره .
مع أنّه مخالف للواقع أيضاً ; ضرورة صدق عنوان « البيع » على تلك البيوع ،
وقد مرّ في محلّه إمكان قصد المعاوضة ووقوعه ( 3 ) .
وإن كان المنشأ أنّ تسليم الثمن ليس وفاء بالمعاملة ، بل هو تمليك مجّاناً ،
ولازمه عدم الضمان لو تلف أو أتلف ، أو أنّ المشتري بعد علمه بأنّ البائع
غاصب ، ليس إقباضه الثمن إيّاه إقباضاً وفائيّاً ، فهذا الإقباض تسليط منه
للغاصب على ماله برضاه واختياره ، فلا يكون ضامناً بإتلافه وتلفه ، ويجوز
استرداد الثمن مع بقائه ، كما ذهب إليه بعض ( 4 ) ، ونسبه إلى الفخر ( قدس سره ) أيضاً ( 5 ) .
ففيه : أنّه خلاف المعهود والمتعارف في المعاملات الواقعة من الغاصب
والسارق والخائن ، ولازمه إسراء الحكم إلى كلّ عقد فاسد مع علم المشتري
بالفساد ، وهو كما ترى .
فلا شبهة في أنّ التسليم إنّما هو بعنوان التسليم المعاوضيّ ، ومعه لا وجه
لعدم ضمان التلف ، فضلا عن الإتلاف .
وربّما يقال : لا إشكال في أنّ التسليم مبنيّ على المعاوضة ; فإنّه بعد
هامش
1 - مختلف الشيعة 5 : 87 ، المسألة 48 ، تذكرة الفقهاء 1 : 463 / السطر 9 ، جامع
المقاصد 4 : 69 .
2 - راجع مقابس الأنوار : 130 / السطر 28 ، جواهر الكلام 22 : 308 / السطر 11 ،
المكاسب : 128 / السطر 19 .
3 - تقدّم في الصفحة 190 ، 194 - 195 .
4 - راجع الدروس الشرعيّة 3 : 193 ، جامع المقاصد 4 : 71 ، مسالك الأفهام 3 :
160 - 161 .
5 - إيضاح الفوائد 1 : 418 / السطر 15 ، راجع المكاسب : 143 / السطر 34 .