فقد قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) فيها : إنّ ذكر رفع القلم في الذيل ليس له وجه
ارتباط إلاّ بأن يكون علّة لأصل الحكم ، وهو ثبوت الدية على العاقلة ، أو بأن
يكون معلولا لقوله ( عليه السلام ) : « عمدهما خطأ » ( 1 ) .
أقول : لا يلزم أن يكون ذكره للارتباط المذكور ، بل يكفي في الارتباط
كونهما - أي كون عمده خطأً ، ورفع القلم عنه - حكمين لموضوع واحد ، كما يقال :
« الجنب لا يجوز له الدخول في المسجدين ، ولا يجوز له مسّ الكتاب » وذكر
الجملة الثانية مصدّرة ب « قد » وإن أوهم كونها حاليّة مرتبطة بما قبلها نحو
ارتباط ، لكن يمكن أن تكون معطوفة لا حاليّة .
وإن كان لا بدّ من الربط ، فيمكن أن يقال : إنّ جملة « تحمله العاقلة »
وجملة « رفع القلم » بمنزلة التفسيرين لقوله ( عليه السلام ) : « عمدهما خطأ » إذ كون العمد
خطأً يتصوّر في موردين :
أحدهما : ما يكون للخطأ حكم كباب الجنايات .
وثانيهما : ما يكون ملغىً كالعقود والإيقاعات ونحوها ممّا لو وقع خطأً
لا يترتّب عليه أثر .
فأراد المتكلّم أن يفيد الموردين ، وتفسيرهما بقوله ( عليه السلام ) « تحمله العاقلة »
بالنسبة إلى الأثر الثبوتيّ ، وقوله ( عليه السلام ) : « رفع القلم » بالنسبة إلى الأثر السلبيّ ،
فكأنّه قال : عمدهما بمنزلة الخطأ في باب الجنايات ، فتحمله العاقلة ،
وعمدهما بلا حكم في غيرها ، وقد رفع القلم عنهما .
وأمّا ما أفاده الشيخ رحمه الله تعالى من علّية رفع القلم لثبوت الحكم على
العاقلة ( 2 ) .
هامش
1 - المكاسب : 115 / السطر 7 .
2 - المكاسب : 115 / السطر 8 .