الماضي بواقعيّته عمّا هو عليه ، ولازمه انقلاب جميع إضافاته وتبعاته .
ثمّ إنّه لو أغمضنا في أصل الإشكال عن الدور ، فالظاهر عدم إشكال آخر ،
وعدم وقوع شئ عجيب ; فإنّ الكشف إذا اقتضى كون المال من الأوّل للمشتري ،
فلا عجب في احتياجه إلى إجازته .
وكذا توقّف العقدين على إجازته لا عجب فيه ، وكذا مالكيّة المشتري
للثمن غير عجيب ، بل العجب مقابلات ما ذكر .
نعم ، هنا شئ عجيب ، وهو خروج مال المالك الأصليّ عن ملكه بلا
تسبيب منه ، وبمجرّد تصرّف شخص أجنبيّ ، والقائل لم يذكر هذا العجيب ، وذكر
ما لا عجب فيه .
الإشكال السادس :
أنّ بيع المالك الأصليّ فسخ للمعاملة الفضوليّة ، فلا تجدي الإجازة
المتأخّرة بعد الفسخ ، فعقد الفضوليّ قبل الإجازة كسائر العقود الجائزة ، بل أولى
منها ، فكما أنّ التصرّف المنافي مبطل لها ، كذلك للعقد الفضوليّ ( 1 ) .
والجواب : مضافاً إلى ابتناء تماميّة هذا الدليل على بعض الأُمور
المتقدّمة ، ومع الغضّ عنه لا يتمّ هذا ، فلا يكون دليلا مستقلاّ .
فلو بنينا على جواز اجتماع المالكين على ملك واحد ، وقلنا : بأنّ المشتري
والمالك الأصليّ - بعد العقد الأوّل - مالكان مستقلاّن ، فلا وجه لكون نقل مالك
ماله في بيع ردّاً لبيع آخر ، صار لأجله شخص آخر مالكاً مستقلاّ ، فلا بدّ في
تماميّة هذا الدليل من البناء على عدم مالكيّتهما معاً .
هامش
1 - مقابس الأنوار : 135 / السطر 6 ، أُنظر المكاسب : 138 / السطر 32 .