البيع ، ولولاه لما كان له ، فلا يحتاج إلى إجازته ( 1 ) .
وفيه : أنّه لو دلّ دليل بالخصوص على صحّة هذا البيع على الكشف ،
ودار الأمر بين الالتزام بالدور المحال ، أو الالتزام بما ذكره ، لا محيص عن الثاني .
ولكن لو أُريد البناء على الصحّة بالأدلّة العامّة ، أو الدليل على مطلق
الفضوليّ كشفاً ، ففيما دار الأمر بين محال عقليّ ، وأمر مخالف لمقتضى المعاملات
العقلائيّة - وهو خروج مال الغير عن ملكه بلا سبب وتصرّف منه - وبين بطلان
المعاملة الكذائيّة ، لا بدّ وأن يبنى على البطلان ; إذ لولاه للزم أحد الباطلين ،
والالتزام بما ذكره بلا دلالة دليل باطل .
وقد يقال : إنّ الإشكال المذكور لا يرد على الانقلاب ، حقيقيّاً ، كان أو
اعتباريّاً ، والانقلاب في الملك لا يوجب الانقلاب في العقد ، وليس العقد كالنماء ;
لأنّ النماء تابع للعين في الملكيّة ، فانقلاب المتبوع يوجب انقلاب التابع ، والعقد
ليس كذلك ( 2 ) ، وهو غير مرضيّ :
أمّا في الانقلاب الحقيقيّ ، فكيف يمكن أن يكون الشئ الذي وقع عليه
العقد ملكاً لشخص ، ثمّ ينقلب من الأوّل إلى زمان الإجازة ملكاً لشخص آخر ، مع
أنّ العقد في ذلك الزمان على العين - التي هي ماله - لم يتعلّق ب ماله ؟ !
فلو فرض تكويناً انقلاب شئ ذي إضافة إلى شئ آخر ، هل يصحّ بقاء
إضافته على حالها قبل الانقلاب ، وهل هذا إلاّ الخلف ؟ ! والانقلاب الاعتباريّ
لا يقصر في هذا الأمر عن الحقيقيّ .
نعم ، لو كان الانقلاب تعبّدياً ، كان في السعة والضيق تابعاً للتعبّد .
وبالجملة : ليس معنى الانقلاب هو التغيير في الحال وما بعده ، بل انقلاب
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 164 / السطر 29 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 170 / السطر 7 .