تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
البيع ، ولولاه لما كان له ، فلا يحتاج إلى إجازته ( 1 ) . وفيه : أنّه لو دلّ دليل بالخصوص على صحّة هذا البيع على الكشف ، ودار الأمر بين الالتزام بالدور المحال ، أو الالتزام بما ذكره ، لا محيص عن الثاني . ولكن لو أُريد البناء على الصحّة بالأدلّة العامّة ، أو الدليل على مطلق الفضوليّ كشفاً ، ففيما دار الأمر بين محال عقليّ ، وأمر مخالف لمقتضى المعاملات العقلائيّة - وهو خروج مال الغير عن ملكه بلا سبب وتصرّف منه - وبين بطلان المعاملة الكذائيّة ، لا بدّ وأن يبنى على البطلان ; إذ لولاه للزم أحد الباطلين ، والالتزام بما ذكره بلا دلالة دليل باطل . وقد يقال : إنّ الإشكال المذكور لا يرد على الانقلاب ، حقيقيّاً ، كان أو اعتباريّاً ، والانقلاب في الملك لا يوجب الانقلاب في العقد ، وليس العقد كالنماء ; لأنّ النماء تابع للعين في الملكيّة ، فانقلاب المتبوع يوجب انقلاب التابع ، والعقد ليس كذلك ( 2 ) ، وهو غير مرضيّ : أمّا في الانقلاب الحقيقيّ ، فكيف يمكن أن يكون الشئ الذي وقع عليه العقد ملكاً لشخص ، ثمّ ينقلب من الأوّل إلى زمان الإجازة ملكاً لشخص آخر ، مع أنّ العقد في ذلك الزمان على العين - التي هي ماله - لم يتعلّق ب ماله ؟ ! فلو فرض تكويناً انقلاب شئ ذي إضافة إلى شئ آخر ، هل يصحّ بقاء إضافته على حالها قبل الانقلاب ، وهل هذا إلاّ الخلف ؟ ! والانقلاب الاعتباريّ لا يقصر في هذا الأمر عن الحقيقيّ . نعم ، لو كان الانقلاب تعبّدياً ، كان في السعة والضيق تابعاً للتعبّد . وبالجملة : ليس معنى الانقلاب هو التغيير في الحال وما بعده ، بل انقلاب
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 164 / السطر 29 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 170 / السطر 7 .