إليه ، بل لأجل القصد الارتكازيّ ، ومع فقده لا ينسب إليه - أنّ التعارض
الموجب للتساقط لا يوجب حصول مطلق منصرف إلى العاقد ; ضرورة أنّ
الإطلاق عبارة عن الإيقاع بلا قيد ، وسقوط القيدين لا يوجب عدم القيد من أوّل
الأمر .
وأمّا ما قيل في تصحيح الصورة الأُولى - أي قوله : « اشتريت هذا لفلان
بدرهم على ذمّتي » - تارة : بدعوى كونه متضمّناً للهبة ، نحو قوله : « اشتر بما لي
لنفسك طعاماً » .
وأُخرى : بإرجاعه إلى الضمان ، فيكون معناه « اشتريت لفلان بدرهم في
ذمّته ، ولكنّي تعهّدت الدرهم وضمنت » ( 1 ) .
ففيه : - مضافاً إلى أنّه مجرّد تصوّر خارج عن محلّ البحث - أنّ التوجيه
المذكور للتخلّص عن الإشكال الوارد ، وهو عدم صحّة خروج الثمن عن ملك
غير من يدخل المثمن في ملكه ، ولا يصحّ التخلّص عنه بالوجه الأوّل ; لأنّ
الإنشاء الواحد لا يمكن أن يكون مملّكاً ، أو إنشاءً للتمليك وفي الرتبة المتأخّرة ،
أو في الحال المتأخّر مخرجاً للملك الحادث به عن كيس مالكه ولو إنشاءً .
بل الوجه الثاني أيضاً غير معقول مع إنشاء واحد ; بحيث يصير الإنشاء
مملّكاً ، وفي الرتبة المتأخّرة موجباً لضمان ما صار مملّكاً له .
نعم ، يمكن أن يكون قوله : « اشتريت لفلان بدرهم » إنشاءً مستقلاّ ، يراد به
أنّه في ذمّة فلان ، وقوله : « في ذمّتي » إنشاءً آخر في قوّة قوله : « وهو في ذمّتي »
ويراد به التعهّد وضمّ ذمّته إلى ذمّة فلان ، لكنّه مجرّد فرض خارج عن مصبّ
الدعوى والكلام .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 230 / السطر 23 .