فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « أمّا الحجّة فقد مضت بما فيها لا تردّ ، وأمّا المعتق
فهو ردّ في الرقّ لموالي أبيه ، وأيّ الفريقين بعد أقاموا البيّنة على أنّه اشترى
أباه من أموا لهم كان له رقّاً » ( 1 ) .
أمّا دلالتها على الفضوليّ ، فمبنيّة على أنّ دعوى الورثة هي رجوع مال
والدهم إليهم ، وكان الرجل وكيلا عنه ، وإذا مات بطلت الوكالة ، فاشترى أباه
ب ماله م من غير إذن ، وكان اختصامهم ودعواهم - ظاهراً - في الإجازة ، فقوله ( عليه السلام ) :
« أيّ الفريقين . . . » إلى آخره ، دليل على نفوذ الفضوليّ بالإجازة .
والإنصاف : أنّ المتفاهم من الرواية ذلك .
واحتمال أن يكون لمجموع الورثة مال عنده للتجارة ، في غاية البعد ، مع
أنّ الظاهر أنّ الدعوى كانت ثلاثيّة الأطراف ، لا رباعيّتها ، ولا خماسيّتها ،
وسكوت الرجل دليل على أنّه لم يكن وصيّاً ، بل سكوت العبد المعتق وعدم
دعوى كونه معتقاً ، دليل على ذلك ، فدلالتها على صحّة الفضوليّ في غاية
القوّة .
نعم ، ربّما ترد على الرواية إشكالات :
منها : أنّ صحّة الحجّ من العبد بلا إذن مولاه خلاف القاعدة ( 2 ) .
مع أنّ التفكيك بين الحجّ والرقّ ، والحكم ببطلان العتق ظاهراً ، وصحّة
الحجّ ، غير مرضيّ .
مع أنّه لو قامت البيّنة على الرقّيّة كان الحجّ باطلا بحكم البيّنة .
ويمكن أن يقال : إنّ قوله ( عليه السلام ) : « الحجّة قد مضت بما فيها لا تردّ » .
هامش
1 - الكافي 7 : 62 / 20 ، تهذيب الأحكام 7 : 234 / 1023 ، وسائل الشيعة 18 : 280 ،
كتاب التجارة ، أبواب بيع الحيوان ، الباب 25 ، الحديث 1 .
2 - أُنظر منية الطالب 1 : 219 / السطر 12 .