تعالى ، كما يشهد به اختلاف التعبير في الشرط ، فيراد في الصلح أيضاً ظاهراً
استثناء مطلق ما يخالف حكم الله ، ولا يبعد إسراء العرف والعقلاء هذا الاستثناء إلى
سائر المعاملات ، بل لا يبعد أن يكون ذلك حكماً عقليّاً واستثناءً لبيّاً يدركه العقل .
ولو قلنا بأنّ الشرط أعمّ من الشرط الضمني والابتدائي ، بل مطلق العقود
والمجعولات العقلائيّة ، فالأمر أوضح .
وعلى هذا : لو شكّ في معاملة ; من جهة اعتبار الشارع الأقدس قيداً أو
شرطاً في العوضين ، به يخرجان عن القابليّة للانتقال ، لا يصحّ التمسّك لرفعه
بالعمومات ; لكونه من التمسّك بها في الشبهة المصداقيّة ، وهو غير جائز ولو
في المخصّصات اللبيّة ، كما قرّرنا في محلّه ( 1 ) ، وإحراز المصداق بالأصل محلّ
إشكال يطول التعرّض له ، ولعلّه يأتي الكلام فيه ( 2 ) .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ دليل سلطنة الناس على أموا لهم - الشامل للحقوق
الماليّة لفظاً ، ولغيرها بالفحوى - يرفع الشكّ في اعتبار الشارع قيداً للعوضين ;
ضرورة أنّ كلّ قيد يوجب عدم قابليّة العوضين للنقل ، تضييق لسلطنة
المتعاملين ، ومناف للعموم المذكور .
فالعموم يكشف عن عدم اعتبار الشارع قيداً ، ويكشف عن عدم كون
المعاملة مخالفة لحكم الله تعالى ، وينقّح بهذا الدليل موضوع عمومات الصلح
والعقد والشرط ، فيتمسّك بها لإنفاذ المذكورات ، ولكنّه لا يخلو من مناقشة ، يأتي
الكلام فيها ( 3 ) .
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 245 و 252 ، تهذيب الأُصول 1 : 474 .
2 - يأتي في الصفحة 210 ، يأتي في الجزء الخامس : 268 .
3 - يأتي في الصفحة 126 - 127 .