القابليّة ; إذ شأن العمومات رفع هذا الشكّ ( 1 ) .
وربّما يردّ ذلك : بأنّ أدلّة إنفاذ المعاملات في مقام بيان إنفاذ الأسباب شرعاً
عموماً أو إطلاقاً ، فإذا أُحرزت قابليّة النقل ، وشكّ في اعتبار سبب خاصّ ، فدليل
عموم المعاملة - كدليل الصلح والشرط - يرفع هذا الشكّ ، وأمّا إذا شكّ في قبوله
للنقل ، لا من حيث خصوصيّة سبب من الأسباب ، فلا يمكن رفعه بأدلّتها ( 2 ) .
وفيه : أنّه لا شبهة في أنّ قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُود ) ( 3 ) ، أو
قوله ( عليه السلام ) : « الصلح جائز بين المسلمين » ( 4 ) أو « المؤمنون عند شروطهم » ( 5 )
ظاهر في لزوم الوفاء بكلّ معاقدة أو صلح أو شرط تصدق عليها تلك العناوين
عرفاً ، فعدم وجوب الوفاء في مورد أو موارد ، مخالف لهذه العمومات
والإطلاقات .
فإذا اُلقيت تلك العمومات إلى العقلاء ، لا يشكّون في أنّ الشارع بصدد إنفاذ
كليّة العقود والشروط وماهيّة الصلح بلا قيد وشرط ، والشكّ في عدم القابليّة
الشرعيّة ، راجع إلى الشكّ في اعتبار الشارع شرطاً وقيداً في المثمن أو الثمن ;
وبالجملة إلى عدم إنفاذه معاملة خاصّة ، فإذا شكّ في أنّ البيع الربوي صحيح ،
يرجع ذلك الشكّ إلى احتمال اعتبار الشارع شرطاً في العوضين بعد كون المعاملة
عقلائيّة ، ولا شبهة في أنّ العمومات رافعة له ، ولا دليل على دعوى كونها
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 56 / السطر 21 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 12 / السطر ما قبل الأخير .
3 - المائدة ( 5 ) : 1 .
4 - الفقيه 3 : 20 / 52 ، وسائل الشيعة 18 : 443 ، كتاب الصلح ، الباب 3 ، الحديث 2 .
5 - تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، وسائل الشيعة 21 :
276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .