وفيه : أنّ عدم تقيّد العلّة بالمعلول ، لا يوجب أن تكون العلّة مطلقة ، بل
لا إطلاق فيها ولا تقييد ، ولا تنطبق إلاّ على المقيّد ; أي ما هو المؤثّر في الملك
- وهو التسليط عن رضاه - غير مقيّد بحصول الملك منه ، ولكن لا إطلاق فيه ;
بحيث يكون الرضا شاملاً لحال عدم الملك ، فحينئذ تكون النتيجة عدم الرضا في
ظرف عدم الملك ، وهو مرادنا من أنّه لا ينطبق إلاّ على المقيّد .
وإن شئت قلت : إنّه راض بتسليط يكون مبدءً للملك ، لا بنحو التقييد
بمعلوله ، بل بمعنى ضيقه الذاتي ، كما أنّ الأمر كذلك في العلّة والمعلول ، فلا
معنى لبقاء الرضا مع عدم حصول الملك ، أو إطلاق الرضا لحال عدم الملك ،
فالقاعدة تقتضي الضمان في المعاطاة مع عدم حصول الملك ، وكذا في المعاطاة
الفاسدة .
تفريق المحقّق الأصفهاني بين المقام والغصب
ويتلو كلامه في الضعف ، ما أفاد في الفرق بين المقام وبين ما علم
المشتري بالغصب ، حيث أنّ تسليطه للغاصب على ماله عن رضاه ، موجب
للإذن في التصرّف ، ومانع عن الضمان ، بما حاصله :
أنّ تمليك الغاصب بعنوان المعاملة الحقيقيّة غير معقول ، وعلى فرض
معقوليّته بتمليك عنوان « المالك » وادعاء أنّ الغاصب هو المالك ، فبين الإقباض
هنا وهناك فرق ; فإنّه هنا جرياً على تشريعه معقول ، بخلاف إقباض عنوان
« المالك » فإنّه غير معقول ; فإنّ الإقباض أمر خارجي يتعلّق بذات القابض ،
وليس من مقتضيات الجعل ، التسليم إلاّ إلى المالك الحقيقي أو العنواني ، والأوّل
غير متحقّق ، والثاني غير معقول ، فهذا الإقباض الصادر عن الرضا المتعلّق بذات