وأمّا الدفع الذي هو مورد كلامه ، فلا شبهة في أنّه مع بنائهما على
الصحّة العقلائيّة ، يكون من قبيل العمل على مقتضى العقد ، فهل ترى أنّ بائع
الخمر إذا دفعها إلى المشتري ، يكون دفعه ، بغير عنوان العمل على مقتضى
عقده ؟ !
ولهذا لو باع كلّياً ، لا يؤدّي إلاّ المصداق المنطبق عليه ، ولو باع شخصاً ،
لا يرى هو ولا غيره من العقلاء إلاّ كونه مستحقّاً لما وقع عليه العقد .
فتوهّم : أنّ العالم بالفساد الشرعي يكون أداؤه ودفعه لا بعنوان العمل
بالمعاملة ومقتضاها ، في غاية الضعف .
فلا ينبغي الإشكال في عدم كون تسليم الثمن أو المثمن إلى الطرف من قبيل
الأمانة المالكيّة ، ولا في أنّ الرضا المعاملي والرضا بالدفع الذي هو مقتضى
المعاملة ، لا يوجبان رفع الضمان ، فمقتضى قاعدة اليد ضمانه ، عالماً كان أم جاهلاً .
نعم ، لو كان الشرط غير المراعى في المعاملة من الشرائط العقلائيّة ،
فمع الالتفات يكون الجدّ بالمعاملة مشكلاً ، ومع فرضه لا تكون المعاملة
متحقّقة ، فيخرج الموضوع عن محطّ البحث ، وهو المقبوض بالبيع الفاسد ; لعدم
البيع ولو عرفاً .
تفريق المحقّق الأصفهاني بين المقام والمعاطاة من جهة الضمان
وقد يفرّق بين المقام والمعاطاة ، بأنّ التسليط عن الرضا بقصد حصول
الملك هناك ابتدائي ، لا مرتّب على أمر غير حاصل ، فعدم تأثيره في الملك
لا يوجب عدم صدور التسليط عن رضاه ; لأنّه غير مرتّب على الملك ، بل الملك
مرتّب عليه ، فلا معنى لأن يتقيّد الرضا به ( 1 ) . انتهى ملخّصاً .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 81 / السطر 19 .