تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
العقد لازماً ، لا يجوز لأحدهما الرجوع . وقد يتشبّث لعدم الرجوع بوجوه : منها : أنّ ما في الذمّة يتشخّص بتشخّص الأطراف والإضافات ، ومع سقوطه لا يعقل عوده ; لأنّ المعدوم يمتنع أن يعود ( 1 ) ، ولعلّ نظر الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بقوله : « الساقط لا يعود » ( 2 ) إلى هذا الوجه . وفيه : أنّ الكلّي المورد للمعاملة ، ما هو قابل للصدق على الخارج وعلى الكثيرين ، وما هو متشخّص بقيد التشخّص لا يعقل أن يتحقّق في الخارج وينطبق على الكثيرين ، فما في الذمّة نفس الطبيعة بلا خصوصيّة موجوديّتها في الذمّة وتخصّصها بالإضافات ، فعودها ليس من إعادة المعدوم . وبعبارة أُخرى : إنّ الطبيعة بنفسها لا تتكثّر ، وإنّما تتكثّر بالوجود والتشخّص ، والمفروض في المقام أنّه ليس ما في الذمّة هو الموجود الشخصي المتخصّص بالخصوصيّات ، فمثل تلك الطبيعة لا كثرة فيها ; إذ الشئ لا يتكثّر بنفسه ، فإذا اعتبرت تلك الطبيعة في الذمّة ، ثمّ سقطت واعتبرت ثانية وثالثة ، لا تكون في تلك الاعتبارات الكثيرة إلاّ نفسها ; لعدم لحوق ما يوجب التكثّر والغيريّة بها ، فمنّ من حنطة - بلا قيد وخصوصيّة - منّ منها ، ولو لوحظ ألف مرّة . واختلاف الاعتبار واللحاظ لا يوجب اختلاف المعتبر والملحوظ ، فحديث إعادة المعدوم ناش من الخلط بين الطبيعة بلا قيد ، والطبيعة الموجودة في الذمّة المتخصّصة بالخصوصيّات . وأمّا ما قاله صاحب المقال ، إن كان المراد بجواز الترادّ ، الترادّ الملكي
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 55 / السطر 8 . 2 - المكاسب : 91 / السطر 15 .
كتاب البيع — صفحة 286 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني