العقد لازماً ، لا يجوز لأحدهما الرجوع .
وقد يتشبّث لعدم الرجوع بوجوه :
منها : أنّ ما في الذمّة يتشخّص بتشخّص الأطراف والإضافات ، ومع
سقوطه لا يعقل عوده ; لأنّ المعدوم يمتنع أن يعود ( 1 ) ، ولعلّ نظر الشيخ الأعظم ( قدس سره )
بقوله : « الساقط لا يعود » ( 2 ) إلى هذا الوجه .
وفيه : أنّ الكلّي المورد للمعاملة ، ما هو قابل للصدق على الخارج وعلى
الكثيرين ، وما هو متشخّص بقيد التشخّص لا يعقل أن يتحقّق في الخارج وينطبق
على الكثيرين ، فما في الذمّة نفس الطبيعة بلا خصوصيّة موجوديّتها في
الذمّة وتخصّصها بالإضافات ، فعودها ليس من إعادة المعدوم .
وبعبارة أُخرى : إنّ الطبيعة بنفسها لا تتكثّر ، وإنّما تتكثّر بالوجود
والتشخّص ، والمفروض في المقام أنّه ليس ما في الذمّة هو الموجود الشخصي
المتخصّص بالخصوصيّات ، فمثل تلك الطبيعة لا كثرة فيها ; إذ الشئ لا يتكثّر
بنفسه ، فإذا اعتبرت تلك الطبيعة في الذمّة ، ثمّ سقطت واعتبرت ثانية وثالثة ،
لا تكون في تلك الاعتبارات الكثيرة إلاّ نفسها ; لعدم لحوق ما يوجب التكثّر
والغيريّة بها ، فمنّ من حنطة - بلا قيد وخصوصيّة - منّ منها ، ولو لوحظ ألف
مرّة .
واختلاف الاعتبار واللحاظ لا يوجب اختلاف المعتبر والملحوظ ، فحديث
إعادة المعدوم ناش من الخلط بين الطبيعة بلا قيد ، والطبيعة الموجودة في
الذمّة المتخصّصة بالخصوصيّات .
وأمّا ما قاله صاحب المقال ، إن كان المراد بجواز الترادّ ، الترادّ الملكي
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 55 / السطر 8 .
2 - المكاسب : 91 / السطر 15 .