نعم ، يصحّ ذلك في القبول ، بناءً على ما ذكرناه ( 1 ) ; من أنّ تمام ماهيّة البيع
تحصل بالإيجاب ، والقبول كالإجازة في الفضولي .
بل يكفي فيه الرضا الباطني ولو لم يكن له مبرز ، فضلاً عن إبرازه ولو
بأوّل كلمة من قوله : « أعتقت العبد عنه » فتحصل الملكيّة به ، والعتق عنه
بإتمام الكلام الإنشائي .
وأمّا دفعه بالملك التقديري - جمعاً بين دليل السلطنة ، وما دلّ على توقّف
البيع على الملك ( 2 ) فغير وجيه ; لما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) ، ولأنّ الملك التقديري
لا يوجب التوفيق بين الدليلين ; فإنّ ظاهر أدلّة اعتبار الملك هو الملك التحقيقي ،
إلاّ أن يراد بالتقديري التحقيقي آناً مّا ، ويكون الكاشف عنه هو الأدلّة .
لكنّه - مع مخالفته لظاهر القائل ( 4 ) - فيه محذور تحقّق الملك رغماً لقصد
المتبايعين .
الإشكال الثاني : عدم صحّة العقد المركب من الإباحة والتمليك
وأمّا الإشكال الثاني ( 5 ) فمندفع : بأنّ الظاهر صدق عنوان « البيع » عليه ،
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 237 - 238 ، 242 .
2 - جواهر الكلام 22 : 232 - 233 ، وانظر المكاسب : 89 / السطر 24 .
3 - قال الشيخ ( قدس سره ) : بأنّ عموم الناس مسلّطون على أموا لهم ، إنّما يدلّ على أموا لهم لا على
أحكامهم فمقتضاه إمضاء الشارع لإباحة المالك كلّ تصرّف جائز شرعاً ، فالإباحة وإن
كانت مطلقة إلاّ أنّه لا يباح بتلك الإباحة المطلقة إلاّ ما هو جائز بذاته في الشريعة ،
ومن المعلوم أنّ بيع الإنسان مال . . . فيجمع بينهما بالتزام الملك التقديري آناً مّا .
المكاسب : 89 / السطر 26 .
4 - جواهر الكلام 22 : 232 - 233 .
5 - تقدّم في الصفحة 255 .