نعم ، لو لم نقل بمقالته كما تقدّم ( 1 ) ، لا يرد الإشكال المذكور .
ثمّ إنّه يرد الإشكال على مقالة العلاّمة ( 2 ) ; فإنّه لو كان الإعتاق جواباً
للاستدعاء ، ويحصل النقل والانتقال به وبالاستدعاء ، للزم أن تحصل الملكيّة مع
العتق لو كان الإعتاق سبباً لهما عرضاً ، وهو محال ، ودخول المعتق الحرّ في ملك
المالك بلا سبب لو كانت الملكيّة متأخّرة عنه ، وحصول العتق بعد الملكيّة بلا
سبب لو كان الإعتاق إنشاءً للعتق .
مع أنّ تقدير وقوع النقل قبل العتق بلا وجه إن كان المراد به الإعتاق ،
وتأخّر العتق عن سببه آناً مّا محال إن كان المراد به العتق المنشأ بالسبب .
مضافاً إلى أنّه لا دليل على عدم احتياج البيع الضمني إلى الشروط
المقرّرة ، بل القول ببطلان البيع الضمني أقرب إلى الواقع من الالتزام بعدم
احتياجه إلى الشروط .
ويمكن أن يوجّه كلامه بأنّ الاستدعاء المذكور منحلّ إلى أمرين :
أحدهما : العتق .
والثاني : التمليك متقدّماً عليه ، المفهوم من قوله : « عنّي » وقوله : « أعتقت
عنك » بواسطة اشتماله على « عن عتق » بعد التمليك ، وتدلّ على حصول التمليك
كلمة « عنك » فكأنّه قال : « ملّكتك فأعتقته عنك » .
والمراد بتقدير الملك آناً مّا ، تحقّق الملك في الرتبة المتقدّمة على العتق ،
فكأنّه قوله : « أعتقته عنك » كناية عن البيع متقدّماً على العتق ، وعتق بعده ،
فتأمّل فإنّه مع ذلك لا يسلم عن الإشكال ; لأنّ الإنشاء الواحد لا يصحّ أن يكون
عتقاً وتمليكاً عرضاً ، فضلاً عن كونه إنشاءين طوليّين .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 256 - 257 .
2 - تذكرة الفقهاء 1 : 462 / السطر 18 .