المالكيّة عن نفسه ، وإيقاع الإضافة المالكيّة للطرف ، وهما - بما هما سلطانان
على السلعة والثمن - كان لهما أنحاء التصرّفات فيهما ; من التمليك المجّان ،
وبالعوض ، والإعراض .
والأخير سلب المالكيّة عن نفسه ، والأوّلان إيقاع المالكيّة لغيره ،
ولازمه سلبها عن نفسه ، وهو عبارة أُخرى عن تبديل العين بالعوض في
الملكيّة ; أي إعطاء الملكيّة للغير بالعوض ، وعن تمليك العين بالعوض .
ثمّ إنّ حقيقة البيع عبارة عن مبادلة مال بمال ، ولا دخل في الإضافة
المالكيّة فيها ، ووجود الإضافة المالكيّة بحسب الغالب ، لا يوجب دخالتها في
الماهيّة وتقوّمها بها ، والدليل عليه صدق عنوان « البيع » على بيع الأعيان
الموقوفة فيما يجوز بيعها ، مع أنّه لا مالك لها ، ولا سيّما الموقوفات العامّة ، فإذا
ملّكها وليّ الأمر - كالمتولّي والحاكم - بالعوض ، صدق عليه « البيع » عرفاً ولدى
العقلاء بلا ريب .
وكذا بيع الحاكم الأجناس الزكويّة وأمثالها لو قلنا : بأنّها ليست ملكاً
لأحد ، بل عيّنها الشارع لمصارف خاصّة ( 1 ) .
وكذا الحال في بعض أقسام البيع الفضولي ، الذي يأتي الكلام فيه إن
شاء الله ( 2 ) .
وكذا بيع الكلّي في الذمّة مع عدم مالكيّة الشخص له ; إذ لا يعتبر العقلاء
مالكيّة الإنسان لما في ذمّته ، ولا يعدّ مالا له ، لكن لمّا كان للذمم اعتبار على
حسب اختلافها فيه ، يكون لصاحبها سلطنة على تمليك كلّي فيها حسب مقدار
الاعتبار العقلائي ، فيكون ذلك تمليك مال ، لا تمليك مال مملوك ، أو تبديل
هامش
1 - راجع ما يأتي في الصفحة 53 .
2 - يأتي في الجزء الثاني : 189 .