ودليل حرمة الربا مخصوص بالتقابل بين العينين ، كقوله : « الذهب
بالذهب مثلاً بمثل » ( 1 ) ونحوه ( 2 ) ، والآيات الكريمة - المربوطة بالربا ( 3 ) - لا
إطلاق فيها حتّى يشمل غير البيع ، فضلاً عن المقام .
وأمّا الأحكام المتعلّقة بالبيع نحو الخيارات ، فعدم شمولها للمقام واضح .
هذا كلّه في المعاطاة التي يراد بها الإباحة مطلقة أو غيرها .
الكلام في المعاطاة التي أُريد بها التمليك
وأمّا ما يراد بها التمليك ، فمع عدم حصول الملك بها ، وحصول الإباحة :
فإن قلنا : بأنّ الإباحة الحاصلة إباحة مالكيّة متحقّقة في ضمن
التمليك - كما قيل ( 4 ) - فحكمها كالصورة السابقة ; لانصراف الأدلّة عن مثلها ، لو
لم نقل بخروجها موضوعاً عن البيع .
وإن قلنا بعدم الإباحة المالكيّة ، بل الشارع - بعد إلغاء ما قصده
المتبايعان - حكم تعبّداً بالإباحة ، فلا دليل على أنّ المعاطاة مع فقد الشرائط
موضوعة للحكم بها ، فلا بدّ من الرجوع إلى السيرة ، والأخذ بالقدر المتيقّن منها ،
هامش
1 - الفقيه 3 : 183 / 828 ، وسائل الشيعة 18 : 165 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ،
الباب 1 ، الحديث 1 .
2 - تهذيب الأحكام 7 : 98 / 421 ، وسائل الشيعة 18 : 165 ، كتاب التجارة ، أبواب
الصرف ، الباب 1 ، الحديث 2 .
3 - البقرة ( 2 ) : 275 - 278 ، آل عمران ( 3 ) : 130 .
4 - مسالك الأفهام 3 : 148 ، وانظر المكاسب : 82 / السطر 22 ، حاشية المكاسب ،
المحقّق اليزدي 1 : 67 / السطر 20 .