وسيأتي الكلام فيها ( 1 ) .
ثمّ لو قلنا بأنّ الإباحة المطلقة وغيرها ، لا تفيد إلاّ صيرورة الشئ مباحاً
لا ملكاً ، يقع الكلام في أنّه هل يعتبر في المعاطاة كذلك ما يعتبر في البيع
بالصيغة من شرائط نفس البيع ، فيما يمكن اعتباره في المعاطاة ، كتقدّم الإيجاب
على القبول ، وكالتوالي بينهما ؟
قد تمسّك الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) لنفي اعتبارها بدليل السلطنة ( 2 ) وقد تقدّم
في محلّه ( 3 ) عدم صلاحية دليلها لنفي الشكوك الراجعة إلى الأسباب .
نعم ، يمكن التمسّك له بمفهوم « فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره
بغير إذنه » ( 4 ) . وبالاستثناء في موثّقة سماعة وغيرها : « لا يحلّ دم امرئ مسلم
ولا ماله إِلاّ بطيبة نفسه » ( 5 ) بناءً على إطلاق المفهوم والمستثنى .
فإنّ الظاهر حينئذ أنّ تمام الموضوع لجواز التصرّف وحلّ مال الغير هو
الإذن وطيب النفس ، فإذا طابت نفسه يحلّ ماله ، من غير دخالة شئ آخر
فيه ، فإذا شكّ في توقّف الحلّيّة على شئ آخر غير ذلك ، يدفع بإطلاقهما ،
ولا يرد عليه ما يرد على دليل السلطنة ، كما هو واضح لدى التأمّل .
نعم ، يمكن التشكيك في إطلاقهما ; بدعوى أنّ القائل بصدد بيان المنطوق
هامش
1 - يأتي في الصفحة 258 .
2 - المكاسب : 87 / السطر 10 .
3 - تقدّم في الصفحة 122 - 123 .
4 - كمال الدين : 521 / 49 ، الاحتجاج 2 : 559 / 351 ، وسائل الشيعة 9 : 540 ، كتاب
الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 3 ، الحديث 7 .
5 - الفقيه 4 : 66 / 195 ، وسائل الشيعة 5 : 120 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ،
الباب 3 ، الحديث 1 .