أُريدت الاستعارة من قسم خاصّ ، لا بدّ من ارتكاب تأوّل آخر ، وادّعاء كون العقد
المشدّد والمستوثق هو العقد دون غيره ، حتّى يكون اللفظ مختصّاً به ادّعاءً ، ثمّ
استعارته للربط الاعتباري .
وإن شئت قلت : يلزم منه سبك مجاز من مجاز ، واستعارة من استعارة ، وهو
خلاف الأصل ، وخلاف المعهود من الاستعمالات .
فتحصّل ممّا مرّ : أنّ العقد بالمعنى الاستعاري ، هو مطلق المعاملة بلحاظ
الربط الاعتباري المتبادل .
توهّم عدم شمول الآية للمعاطاة وجوابه
وممّا ذكر يعلم : أنّه من مقولة المعنى لا اللفظ ، وإنّما اللفظ آلة إيجاده ، أو
موضوعه ، على احتمالين تقدّم الكلام فيهما ( 1 ) ، فعليه لا فرق بين اللفظ والفعل
في تحقّقه الاعتباري ، ولا دخالة للفظ في معناه إلاّ إيجاداً لا تقويماً ، والمعاطاة
كذلك عيناً ، فيكون التعاطي كاللفظ آلة للإيجاد ، أو موضوعاً للاعتبار .
فتوهّم : عدم صدق العقد على المعاطاة ; لأنّ قوله : « بعت » ينشأ به
معنيان :
أحدهما : بالمطابقة ، وهو تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله ، وهو يحصل
بالفعل أيضاً .
وثانيهما : بالالتزام ، وهو التزام كلّ من المتعاقدين بما أوجداه من التبديل ،
ومن هذه الجهة يسمّى التبديل القولي : « عقداً وعهداً مؤكّداً » وهذا المعنى لا يمكن
أن يتحقّق بالفعل ; لأنّه ليس للفعل دلالة التزاميّة ، نعم قد يوجد هذا المعنى
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 13 - 15 .