ومن الواضح أنّها لا تعقده مستوثقاً .
وفي « القاموس » فسّر العاقد كما في « الصحاح » ( 1 ) .
وعلى هذا : يمكن أن يكون مراده من قوله : « عَقَد الحبل والبيع والعهد
يعقده : شدّه » ( 2 ) هو مطلق الربط الخاصّ ، لا تشديده وتوثيقه ، فتأمّل .
ويشهد لما ذكرناه شعر الحُطيئة المتقدّم ( 3 ) إذ لو كان العقد أوكد العهود أو
المؤثّق منها ، لما صحّ قوله في مدح القوم : بأنّهم إذا عقدوا شدّوا العناج وشدّوا
الكرب .
ويشهد لعدم الاستيثاق والتوكيد في معناه قول من فسّره بمطلق العهود ،
كابن عبّاس ، وجماعة من المفسّرين ، على ما في « مجمع البيان » وكذا الأقوال
التي حكاها فيه في معنى العقود ( 4 ) .
وبالجملة : الظاهر أنّه ليس في المعنى الحقيقي من العقد اعتبار التوكيد
والتوثيق .
كما أنّ الظاهر استعارة اللفظ الموضوع للطبيعة له ووجه الاستعارة
ومصحّحها هو دعوى أنّ الربط الاعتباري هو الحبل ، وتبادل الاعتبارين كتبادل
طرفي الحبل ، بنحو يرتبط وتحصل فيه العقدة .
ولا سبيل إلى القول : باستعارة اللفظ بمناسبة أحد مصاديق معناه ، وهو
العقد الموثّق ; ضرورة أنّ العقد الموثّق ليس معنى العقد ، واللفظ لم يوضع إلاّ
لماهيّة المعنى ، وخصوصيّات المصاديق خارجة عن الموضوع له ، فحينئذ لو
هامش
1 - القاموس المحيط 1 : 327 .
2 - نفس المصدر .
3 - تقدّم في الصفحة 103 .
4 - مجمع البيان 3 : 233 - 234 .