تحديد المعنى الحقيقي للعقد وبيان المعنى المستعار منه
ثمّ بعد ما تبيّن أنّ العقد بحسب المفهوم ليس بمعنى العهد ، أو العهد المؤكّد ،
أو الموثّق ، ويكون - بحسب الاستعمال في المعاني الاعتبارية - استعارة من عقد
الحبل ونحوه ، فيقع الكلام :
أوّلاً : في المعنى الحقيقي منه ; هل هو مطلق الربط بوجه حصلت منه
العقدة أو الربط المشدّد والمستوثق ؟
وثانياً : في أنّ الاستعارة من مطلقه ، أو القسم الموثّق والمؤكّد منه ، بناءً
على أنّ المعنى الحقيقي مطلقه ؟
الظاهر المتبادر أنّ عقد الحبل ونحوه هو مطلق الربط الذي حصلت منه
العقدة ، فقوله : « عَقَدَ الحبل » نقيض حَلّه ، و « عَقَدَ الخيط » جعل فيه عقدة ، كما
في « المنجد » ( 1 ) و « العقدة » أعمّ من المشدودة وغيرها ، كما ترى في كتاب
« المنجد » طبع مثا لها بنحو غير المشدّد ، وكتب في ذيله : « عقدة » ( 2 ) .
والظاهر أنّ العقدة بالفارسية : « گره » وفي « منتهى الإرب » : « گره
بستنگاه » ( 3 ) وهو مطلق ما جعل في الحبل والخيط ; بحكم التبادر .
وفي « الصحاح » : « والعاقد الناقة التي قد أقرّت باللقاح ; لأنّها تعقد
بذنبها » ( 4 ) .
هامش
1 - المنجد : 518 .
2 - أُنظر المنجد ، الطبعة التاسعة : 542 وقد حذفت صورة العقدة من الطبعة المتداولة
الجديدة .
3 - منتهى الإرب 3 : 858 .
4 - الصحاح 2 : 511 .