سبب باطل ، وإثبات سببيّة كلّ سبب حقّ للمسبّبات مطلقاً ، فتشمل النكاح ; فإنّه
سبب حقّ ، لكن هذا الاحتمال لا يوافقه العرف .
وبالجملة : استفادة صحّة جميع المعاملات بالمعنى الأخصّ - كالبيع ،
والصلح ، والإجارة ونحوها - منها بلا إشكال ، واستفادة صحّة نحو الوصيّة
والوقف والحيازة محتملة .
هذا كلّه بناءً على أنّ المراد ب ( البَاطِلِ ) هو المعنى العقلائي والعرفي ،
كما هو ظاهر كلّ عنوان أُخذ في موضوع الأحكام .
وأمّا لو أُريد به ما هو بغير الوجه الشرعي ، ومن مقابله ما هو بالوجه
الشرعي كما قال به الأردبيلي ( قدس سره ) ( 1 ) ، فيسقط الاستدلال بها على البيع فضلاً عن
غيره ; لأنّه مع الشكّ في اعتبار شئ فيه تصير الشبهة مصداقيّة ، لكنّه احتمال
ضعيف .
لا يقال : إنّ في المروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) عدّ الربا من أكل المال
بالباطل ، فلا بدّ أن يكون المراد منه بالباطل شرعاً كما قال الأردبيلي ( قدس سره ) .
فإنّه يقال على فرض ثبوت الرواية وعدم كون الربا أو بعض مراتبه من
الباطل عرفاً لا بدّ من حملها على الباطل حكماً لا موضوعاً .
وبعبارة أُخرى : المراد الإلحاق الحكمي ، ولا يظهر من الرواية أنّ المراد
ب ( البَاطِلِ ) في الآية هو الباطل الشرعي ، ولهذا لا يزال الأصحاب يتمسّكون
بإطلاق الآية الكريمة لرفع بعض الشكوك .
ثمّ إنّ الآية - على جميع الاحتمالات - تدلّ على المقصود ; أي سواء قُرئت
« التجارة » مرفوعة حتّى يكون الكون تامّاً ، أم منصوبة ويكون اسمه « تجارة »
هامش
1 - زبدة البيان : 427 .
2 - مجمع البيان 3 : 59 .