المستثنى منه ، لا المستثنى ( 1 ) ; فإنّ ذلك في المنقطع بعيد ، لا سيّما في المقام ; إذ
قيّد التجارة بالتراضي منهما ، هو يؤكّد كونه في مقام البيان ، فتأمّل .
وبالجملة : يظهر منها أنّ الأكل بالتجارة مرخّص فيه ; لكونها حقّاً ثابتاً ،
وطريقاً مستقيماً لتحصيل الأموال .
ويؤكّد إطلاقها مقابلتها بالباطل الذي يشعر بالعلّية ، بل يدلّ عليه لدى
العرف ، فيفهم من المقابلة أنّ التجارة عن تراض - لكونها حقّاً - سبب للملكيّة ،
وموجبة لجواز الأكل والتصرّف .
ومن هنا يمكن التوسعة في السبب الحقّ لكلّ ما هو سبب حقّ لدى
العقلاء لتحصيل المال ، كسائر المعاوضات العقلائيّة غير البيع ، لو قلنا : بأنّ المراد
ب « التجارة » في الآية هو البيع .
ولعلّ نكتة تخصيصه بالذكر على هذا الفرض ، كونه السبب الغالبي
لتحصيل الأموال ، لا لخصوصيّة فيه ، ولهذا يمكن دعوى إلغاء الخصوصيّة عرفاً
منه ، وإسراء الحكم إلى كلّ غير باطل ، ولو لم تفهم العلّية من الباطل وبالمقابلة
للحقّ .
لكنّ الظاهر عدم اختصاص « التجارة » بالبيع ، بل تشمل سائر المكاسب ،
كالصلح ، والإجارة وغيرهما ، بل يمكن التوسعة على فرض العلّية لكلّ سبب
حقّ ولو لم يكن من قبيل المعاملات ، كالحيازة ، والصيد ونحوهما وإن قلنا : بعدم
صدق « التجارة » عليها ، كما أنّ « الباطل » أعمّ من المعاملة الباطلة وغيرها
كالبخس ( كالنجش خ ل ) والقمار والظلم ، كما هو المروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) .
بل يمكن التوسعة لغير الأموال ، فيقال : إنّ المفهوم منها سلب سببيّة كلّ
هامش
1 - أُنظر بلغة الفقيه 2 : 103 .
2 - مجمع البيان 3 : 59 .