مقدّرة ، أم يرجع الضمير إلى « الأموال » ، و ( تِجَارَةً ) خبره ; بدعوى أنّ الأموال
نفس التجارة ، أم بتقدير « الأموال » وسدّ « التجارة » مسدّها .
وسواء كان الاستثناء متّصلاً أم منقطعاً ، وسواء فهم من قوله : ( بِالبَاطِلِ )
العلّية ومن مقابله كذلك ، أم لا ، ومن غير فرق بين أن يكون المراد من « الأكل »
عنوانه ، أو يكون كناية عن التصرّف إجمالاً ، أو عن جميع التصرّفات ، أو كناية
عن التملّك ، والتقريب في الجميع ما تقدّم .
الدليل الرابع : آية الوفاء
واستدلّ ( 1 ) أيضاً بقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) .
والظاهر أنّ العقد استعارة ، إمّا من الحبل الذي ربط بنحو حصلت فيه
العقدة ; بادّعاء أنّ الإضافة الاعتباريّة هي الحبل ، وأنّ تبادل الإضافتين هو
العقدة ، فاستعمل العقد الذي بمعنى ربط حقيقي بنحو خاصّ تحصل به العقدة
وأُريد منه الإضافة الاعتباريّة ادّعاءً واستعارة .
وإمّا من « عَقدَ العسلُ » أي غَلُظَ ، تشبيهاً للمعقول بالمحسوس .
ويحتمل أن تكون « العقود » جمع العقد بكسر العين ; بمعنى القلادة ، واستعير
منه بدعوى أنّ التعاقد بينهما كالقلادة على عنقهما .
والأوّل هو الأظهر ; لمساعدة فهم العرف له ، ويشهد له قوله تعالى :
( وَلا َتَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ ) ( 3 ) وقوله : ( أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) ( 4 ) .
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 140 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 77 / السطر 15 .
2 - المائدة ( 5 ) : 1 .
3 - البقرة ( 2 ) : 235 .
4 - البقرة ( 2 ) : 237 .