جواب آخر في دفع الإشكال
ثمّ إنّ هنا كلاماً آخر لدفع شبهة عدم كونه في مقام البيان ، وهو أنّ ردع
القائلين تارةً : يكون ببيان عدم التسوية ، بأن يقال : إنّهما غير مثلين ، فإنّ أحدهما
حلال ، والآخر حرام .
وأُخرى : يكون ببيان حكم الموضوعين ; ليكون ردعاً لهم بلازم الكلام ، نحو
الآية الشريفة ، فإنّها ردع لهم ببيان حكم الموضوعين ، فحينئذ تكون في مقام
بيان حكمهما ، ليترتّب عليه ردعهم ، وهذا لا يضر ّ بالإطلاق فتأمّل .
وبما ذكرناه يدفع توهّم كون الآية في مقام التشريع ، فلا إطلاق لها ( 1 ) .
ويمكن أن يوجّه كون الآية في مقام الإنشاء بوجه بعيد ; بأن يقال إنّ
قوله : ( الَّذينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا . . . ) إلى آخره ، إخبار عن حالهم في القيامة ، وقوله :
( ذَلِكَ بِأنّهُمْ . . . ) إلى آخره ، إخبار عن قولهم في الدنيا ، بعد تحليل البيع ،
وتحريم الربا بنحو الإخبار عن الغيب ، فيكون قوله : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) إنشاءً .
وحاصل المعنى : أنّ آكل الربا كذا وكذا في الآخرة ; لقوله : ( إِنَّمَا الْبَيْعُ
مِثلُ الرِّبَا ) في الدنيا ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) أي بعد هذا التحليل والتحريم ، فتأمّل .
الدليل الثالث : آية التجارة
ويستدلّ بقوله تعالى : ( لاَ تَأْكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاّ أنْ تكُونَ
تِجَارَةً عَنْ تَرَاض مِنْكُمْ ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 11 و 147 ، جامع المدارك 3 : 71 .
2 - النساء ( 4 ) : 29 .
3 - جامع المقاصد 4 : 58 ، المكاسب : 83 / السطر 20 .