ومن أساليب الإبادة التي تعرَّضت إليها أحاديث رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) بعد هذه المرحلة أسلوب الدفن للكتب الحديثية ، والغسل ، والمحو لها ، ولذا يقول ( إبراهيم بن هاشم ) على ما في ( تقييد العلم ) :
( دفنّا لبشر بن الحارث ثمانية عشر ما بين قمطر وقوصرة ) ( 1 ) .
وقد استنكر الإمام ( أحمد بن حنبل ) هذا العمل ، وقال :
( لا أعلم لدفن الكتب معنى ) ( 2 ) .
وكذلك حمل ( ابن الجوزي ) على هذا العمل أيضاً في ( تلبيس إبليس ) قائلاً :
( قد كان جماعة منهم شاغلوا بكتابة العلم ، ثم لبس عليهم إبليس وقال :
وكان من سياسة ( عمر ) أنَّه منع كبار الصحابة من رواية الأحاديث النبوية ، فقد روي أنَّه منع ( ابن مسعود ) و ( أبي مسعود ) ، فقد جاء في ( تأريخ دمشق ) ل ( ابن عساكر ) :
- بعث ( عمر ) إلى أبي مسعود ، وابن مسعود ، فقال :
ما هذا الحديث الذي تكثرونه عن رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ) ( 3 ) ما المقصود إلاّ العمل .
ودفنوا كتبهم . . .
وهذا فعل قبيح محظور ، وجهل بالمقصود بالكتب . .
واعلم أنَّ الصحابة ضبطت ألفاظ رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ) . . فإذا كانت الصحابة قد روت السنَّة ، وتلقتها التابعون ، وسافر المحدِّثون ، وقطعوا شرق الأرض وغربها ، لتحصيل كلمة من
هامش
( 1 ) إبراهيم بن هاشم ، تقييد العلم ، ص : 62 - 63 .
( 2 ) إبراهيم بن هاشم ، تقييد العلم ، ص : 63 .
( 3 ) ابن عساكر ، تأريخ دمشق ، ج : 39 ، ص : 108 ، ومختصر تأريخ دمشق ، ج : 14 ، ص : 63 .