- خشيتُ أن أموت وهي عندي ، فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنتُه ، ووثقتُ به ، ولم يكن كما حدَّثني ، فأكون قد نقلتُ ذلك ) ( 1 ) ! !
وجاء في ( تذكرة الحفاظ ) بصدد المنع عن أصل رواية الحديث عن رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) فضلاً عن تدوينه :
( إنَّ الصدِّيق - يعني أبا بكر - جمع الناس بعد وفاة نبيهم ، فقال :
- إنَّكم تحدِّثون عن رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدُّ إختلافاً ، فلا تحدِّثوا عن رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ) شيئاً ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه ) ( 2 ) .
وأمّا ( عمر بن الخطاب ) فقد منع وفد الصحابة الذين أرسلهم إلى الكوفة عن رواية الحديث عن رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) :
( قال قرظة بن كعب : بعثَنا عمر بن الخطاب إلى الكوفة ، وشيَّعنا إلى موضع قرب المدينة يقال له ( صرار ) ، وقال :
- أتدرون لم شيَّعتُكم ، أو مشيتُ معكم ؟ قلنا :
- نعم ، لحقِّ صحبة رسول الله ، أو لحقِّ أصحاب رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ) ، ولحقِّ الأنصار ، قال عمر :
- لكنّي مشيتُ معكم لحديث أردتُ أن أحدِّثكم به ، فأردتُ أن تحفظوه لممشاي معكم ، إنَّكم تقدمون على قوم ، أو تأتون قوماً ، تهتزُّ ألسنتُهم بالقرآن اهتزاز النخل ، أو : للقرآن في صدورهم
هامش
( 1 ) الإعتصام بحبل الله المتين ، ج : 1 ، ص : 30 .
( 2 ) الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، ج : 1 ، ترجمة أبي بكر ، ص : ( 2 - 3 ) ، والأنوار الكاشفة ، ص : 53 .