وفي بيان
حقيقة العصمة يقول الشيخ المفيد ( 1 ) : العصمة : لطف
يفعله الله تعالى بالمكلف بحيث يمنع من وقوع
المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما .
ويقول
النصير الطوسي : العصمة : هي أن يكون العبد قادرا
على المعاصي غير مريد لها مطلقا .
وعدم
ارادته أو وجود صارفه يكون من الله تعالى لطفا في
حقه ، فهو لا يعصي الله ، لا لعجزه ، بل لعدم إرادته ،
أو لكون صارفه غالبا على ارادته .
فوقوع
المعصية منه ممكن بالنظر إلى قدرته ، وممتنع بالنظر
إلى عدم ارادته ، أو لكون صارفه غالبا على
إرادته ( 2 ) .
ويقول
العضد الإيجي : وهي ( يعني العصمة ) عندنا ( يعني
الأشاعرة ) : أن لا يخلق الله فيهم ( يعني الأنبياء )
ذنبا .
وعند
الحكماء : ملكة تمنع عن الفجور ، وتحصل بالعلم
بمثالب المعاصي ، ومناقب الطاعات ، وتتأكد بتتابع
الوحي بالأوامر والنواهي ( 3 ) .
واستدل
لثبوت عصمة بأدلة ، منها :
1 - ان
النبوة عهد الله تعالى ، وهو يقول : ( لا ينال عهدي
الظالمين ) ، والمعصية ظلم .
2 - لو لم
يكن الأنبياء معصومين لانتفت فائدة البعثة .
واللازم
( وهو انتفاء فائدة البعثة ) باطل .
فالملزوم (
وهو عدم عصمة الأنبياء ) مثله ، أي باطل أيضا .
بيان
الملازمة :
هامش
( 1 ) النكت الاعتقادية 407 - 408 .
( 2 ) تلخيص المحصل ، رسالة العصمة 525 .
( 3 ) المواقف 366 .