ولأن
المعتزلة والامامية ومن سار في خطهما يذهبون إلى أنهما
عقليان قالوا بالوجوب العقلي .
ولأن
الأشاعرة ومن تبعهم يذهبون إلى أنهما شرعيان قالوا
بالجواز ، نفيا للوجوب العقلي الذي قال به
المعتزلة ، لا لأصل الوجوب .
سأل رجل
الإمام الصادق ( ع ) السؤال التالي :
من أين
أثبت الأنبياء والرسل ؟
فأجابه
الإمام ( ع ) الجواب التالي :
إنا لما
أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا ، وعن
جميع ما خلق .
ولما كان
ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه
ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشرونه ، ويحاجهم
ويحاجونه ، ثبت أن له سفراء في خلقه ، يعبرون عنه
إلى خلقه وعباده ، ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم
وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم .
فثبت
الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ،
والمعبرون عنه عز وجل ، وهم الأنبياء ( 1 ) .
وتعرف
النبوة بثلاثة أشياء :
أولها : أن
لا يقرر ما يخالف العقل كالقول بان الباري تعالى
أكثر من واحد .
والثاني :
أن تكون دعوته للخلق إلى طاعة الله والاحتراز عن
معاصيه .
والثالث :
أن يظهر منه عقيب دعواه النبوة معجزة مقرونة
بالتحدي مطابقة لدعواه .
والمعجز ،
فعل خارق للعادة يعجز عن أمثاله البشر .
والتحدي :
هو أن يقول لأمته : ان لم تقبلوا قولي فافعلوا مثل
هذا الفعل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التربية الدينية 31 ط 5 .
( 2 ) قواعد العقائد للطوسي 455 .