الا أن
يستعمل معه نوعا من التأدب ، فإذا لم يفعل الداعي
ذلك النوع من التأدب كان ناقضا لغرضه .
فوجوب
اللطف يستلزم تحصيل الغرض ( 1 ) .
ولأن اللطف
واجب يكون التكليف الشرعي واجبا أيضا ، وهو لا
يمكن معرفته الا من جهة النبي ، فيكون وجود النبي
واجبا لأن ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب ( 2 )
ومذهب
المعتزلة هذا ، هو مذهب الحكماء أو الفلاسفة ، واليه
ذهب الاماميون أيضا .
وخلاصته :
أن طبيعة
تكوين الانسان الفرد بما تحمل من نوازع إلى الخير
ونوازع إلى الشر .
وطبيعة
التفاعل الاجتماعي بين أفراد الانسان التي تتطلب
الوقوف أمام نوازع الانسان الشرية أن تتغلب فتضر
بالعلاقة الاجتماعية ، ان هذه وتلك تقتضيان وجود
نظام مستقيم يحقق العدل في العلاقات الاجتماعية ،
وفي جميع السلوك الانساني .
ولأن وضع
هذا النظام من قبل الانسان لا يأتي مستقيما محققا
للعدل بسبب نقص الانسان ، والنقص لا يوجد الكمال لأن
فاقد الشئ لا يعطيه ، لا بد اذن من أن يكون وضع
النظام من قبل المتصف بالكمال المطلق ، وهو الله
تعالى ، لطفا منه بعباده .
ومن هنا
يكون بعث الأنبياء إلى الناس من قبل الله تعالى
بما يشرعه من شرائع لتنظيم سلوك الانسان فكريا
وعمليا ، لطفا .
واللطف
واجب في الحكمة فتجب البعثة .
والمسألة
هذه من المسائل التي تقوم على أساس من فكرة التحسين
والتقبيح .
هامش
( 1 ) كشف المراد 254 .
( 2 ) م . ن 273 .