ظاهرها يؤيد تفسيره هنا بالاستيلاء فيكون معنى الآية :
قصد إلى العرش ملكا يدبر الأمر .
3 - ان
التعليل الوارد في قوله تعالى : ( وهو الذي خلق
السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء
ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) - هود - 7 - دليل آخر وقرينة
أخرى على أن الاستواء على العرش يدبر أمر خلقه كان
لأجل اختبارهم أيهم أحسن عملا .
وهذا يتم من غير شبهة يثيرها - في تفسير الاستواء باظهار
سلطانه وسلطته تعالى .
وهذا
التفسير للاستواء بالاستيلاء في ضوء القرائن
القرآنية ليس تفسيرا بالمجاز ولا بالتأويل .
بل هو
تفسير بمعنى لغوي أفيد من استعمالات القرآن الكريم
اللغوية .
يقول أبو
حامد الغزالي : العلم بأنه تعالى مستو على عرشه
بالمعنى الذي أراده الله تعالى بالاستواء ، وهو
الذي لا ينافي وصف الكبرياء ولا يتطرق اليه سمات
الحدوث والفناء ، وهو الذي أريد بالاستواء إلى
السماء حيث قال في القرآن ( ثم استوى إلى السماء وهي
دخان ) وليس ذلك الا بطريق القهر والاستيلاء كما قال
الشاعر :
قد استوى
بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
واضطر أهل
الحق إلى التأويل ، كما اضطر أهل الباطل إلى تأويل
قوله تعالى ( وهو معكم أينما كنتم ) ، إذ حمل ذلك
بالاتفاق على الإحاطة والعلم ، وحمل قوله ( ص ) : قلب
المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن على القدرة
والقهر ، وحمل قوله ( ص ) : ( الحجر الأسود يمين الله في
أرضه ) على التشريف والإكرام .
لأنه لو
ترك على ظاهره للزم منه المحال .
فكذا
الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن لزم منه كون
المتمكن جسما
خلاصة علم الكلام — صفحة 210
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٢١٠