وتأويل
قوله : ( وهو الله في السماوات وفي الأرض ) أنه عالم
بهما ، حافظ عليهما عن التغير والزوال ، مدبر لهما ،
ولهذا قال : ( يعلم سركم وجهركم ) .
وتأويل
قوله : ( اليه يصعد الكلم الطيب ) أنه يرتفع إلى حيث لا
حاكم سواه ، كما يقال في الحادثة ( ارتفع امرها إلى
الأمير ) إذا صار لا يحكم فيها سواه .
وتأويل
قوله : ( خلقته بيدي ) خلقته أنا ، فأكد ذلك بذكر
اليدين ، كما يقال للملوم : ( هذا ما جنته يداك ) ، وكما
قال : ( ذلك بما قدمت أيديكم ) - الأنفال 51 - و ( بشرا بين
يدي رحمته ) - الأعراف 57 - .
وقيل : ان
فائدة ذلك أنه تعالى خلقه ابتداء ، لا تدريجا ، على
حسب ما خلق ذريته من نطفة ثم درجه حالا بعد حال .
وتأويل
قوله تعالى ( يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) - في
ذات الله وفي طاعة الله ، كما يقال : ( ملك فلان في
جنب فلان مالا فاكتسب جاها ) .
وتأويل
قوله : ( يوم يكشف عن ساق ) - القلم 42 - يعني شدة أهوال
يوم القيامة ، كما يقال : ( كشفت الحرب لنا عن ساقها ) .
وتأويل
قوله : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) يعني
نفسه ، وهو كقوله : ( كل شئ هالك الا وجهه ) - القصص 88
وقد عبر عن نفسه بذكر الوجه ، يقال : ( هذا وجه الرأي )
و ( وجه الأمر ) و ( وجه الطريق ) ، وهذا ظاهر .
وتأويل
قوله تعالى : ( كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) المطففين 15 -
أي لممنوعون من رحمته ، لأن الحجاب منع ،
ولهذا يقال لمن يمنع الوصول إلى الأمير إنه حاجب ،
وقال أصحاب الفرائض : إن الولد يحجب الأم عن الثلث
إلى السدس .
وتأويل
قوله تعالى : ( وجاء ربك ) - الفجر 23 - يعني أمر ربك كما
يقال عند الاختلاف في مسألة نحو : ( هذا سيبويه قد
جاءنا ) يعني كتابه ودلائله .
وتأويل
قوله تعالى : ( بل يداه مبسوطتان ) - المائدة 64 نعمتاه ،
كما يقال : ( لفلان عندي يد ) و ( يدان ) و ( أياد ) ،
وأراد الله تعالى بذلك نعم الدنيا والدين ،
خلاصة علم الكلام — صفحة 208
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٢٠٨