الوجدان
ومن غير عناء تأويل أو تكلف ، بتفسير أن من وجده
الله تعالى ضالا فلا يهديه الا هو سبحانه ( انك لا
تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) بشموله له
بعنايته وتوفيقه ، ذلك أن من لا تشمله العناية
الإلهية لا يستطيع أحد هدايته ، وهو واضح .
ويمكن
حملها على معنى الجعل كما هي في صيغة المضارع ( تضل )
و ( يضلل ) وفي الألفاظ الأخرى ( طبع ) و ( لا تزغ ) .
وهنا نقول :
قد يراد بالجعل هنا الجعل التكويني ، وقد يراد به
الجعل التشريعي .
فالجعل
التشريعي على نمط الدعاء القائل : ( اللهم أغنني
بحلالك عن حرامك ) أي ما جعلته حراما شرعا .
فتكون ( أضل )
و ( يضل ) بمعنى جعل ويجعل تشريع الضلال .
والجعل
التكويني هو جعل القوة التي يقتدر بها الانسان على
فعل الضلال في تكوينه ( ونفس وما سواها فألهمها
فجورها وتقواها ) .
فمتى فعل
الانسان الضلال كان ضلاله معلولا لقدرته المعلولة
لقدرة الله تعالى الواردة في طولها ، ويصح - كما
تقدم - نسبة الفعل إلى كل علة من علله التسلسلية .
وننتهي من
هذا إلى أن هذه الآي وأمثالها لا دلالة فيها على
الجبر .
5 - تفسير
الآية وفق المعنى المشهور لمفرداتها من دون
مقارنته بالمعاني الأخرى للمفردة وتعيين المناسب
للمعنى الجملي للأية .
وجاء هذا
في مثل الآية الكريمة ( وإذا أردنا أن نهلك قرية
أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) - الاسراء 16 - .
ان تفسير
( أمرنا ) هنا بالأمر الانشائي ( الطلب من العالي إلى
الداني ) وتقدير أن المأمور به هو الفسق بقرينة
( ففسقوا ) لتتم دلالتها على الجبر يتنافى وما قدمنا
من أن الله تعالى عادل حكيم يأمر بالعدل والاحسان
وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي .
وقد وجه
تفسيرها بان الأمر فيها مطلق ، وتقييده بالفسق غير
جائز لما تقدم .
خلاصة علم الكلام — صفحة 181
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٨١