ولا جبر في
ذلك ولا قهر لتخلل عنصر الاختيار شرطا في صدور
الفعل عن القدرة الانسانية .
ولنضرب
لهذا مثالا ابتغاء توضيحه : ( الاتصال الجنسي ) : ان
الاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة بمعنى مباشرة
الفعل أمر واقعي ، وكونه نكاحا أو سفاحا أمر
اعتباري .
واعتداده
طاعة أو معصية ، واعتداد تعلق الثواب أو العقاب به
لا بلحاظ أنه اتصال جنسي ، وانما بلحاظ كونه نكاحا
أو سفاحا .
فباعتباره
اتصالا جنسيا صادرا عن قدرة الانسان وهي مخلوقة
لله تعالى يدخل في عموم خلق الله لكل شئ عن طريق
هذا التسلسل العللي .
وباعتبار
اختياره طاعة أو معصية يخرج من العموم بالمخصص
المذكور .
ويبدو أن
القائلين بأن فعل الانسان مخلوق لله وبقدرته
القديمة وحدها وهم الجبرية ، والقائلين بأن فعل
الانسان مخلوق لله بقدرته القديمة ومكسوب للانسان
بقدرته الحادثة وهم السنة ، لم يقولوا بأنه مخلوق
للانسان في الوقت الذي هو مخلوق لله ، للزومه توارد
علتين على معلول واحد .
ولكن عندما
ندرك أن هناك فرقا بين توارد العلتين على المعلول
الواحد تواردا طوليا بمعنى أن يكون المعلول
صادرا عن علة ، وتلك العلة معلولة لعلة أخرى ، بحيث
يكون المعلول الأول معلولا لعلته المباشرة ،
ومعلولا لعلتها بواسطتها ، فيكون على هذا معلولا
لعلتين تواردتا عليه ولكن في تسلسل طولي ، وهذا غير
محال . . وبين توارد العلتين على المعلول الواحد
تواردا عرضيا بمعنى أن كلا من العلتين علة
مباشرة للمعلول ، والمعلول صادر عن كل منهما
مباشرة ، وهذا هو المحال ، وليس منه مسألتنا ، بل هي
من التوارد العللي الطولي .
كما أنه
يجب أن يفرق في العلل الطولية بين الفاعل بمعنى ما
منه الوجود ، والفاعل بمعنى ما به الوجود .
فالعلة
المباشرة هي ما به الوجود فيصح نسبة الفعل إليها
على هذا الأساس .
خلاصة علم الكلام — صفحة 178
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٧٨