وأريد بهذا
: الجمع بنسبة ما يسمى خلقا إلى الله تعالى ،
ونسبة ما يسمى كسبا وطاعة ومعصية إلى العباد .
ولم يريدوا
بكون الأفعال خلق الله تعالى نفي كونها أفعال
العباد ، كما لم يريدوا بكونها كسبا للعباد نفي
أنها خلق الله .
وبالجملة :
فلم يريدوا نسبتها إلى الله تعالى وحده من كل جهة ،
إذ لم تكن كسبا ولا طاعة ولا معصية ، فان الطاعة
والمعصية من الله تعالى وحده محالان .
ولا أرادوا
نسبتها إلى العباد وحدهم ، لاعتقادهم أنها تسمى
مخلوقة ، وان الخلق من العباد محال ( 1 ) .
وفي كتاب
( كشف المراد ) : وقال ضرار بن عمرو والنجار وحفص
الفرد وأبو الحسن الأشعري : إن الله تعالى هو
المحدث لها ، والعبد مكتسب ، ولم يجعل لقدرة العبد
أثرا في الفعل ، بل القدرة والمقدور واقعان بقدرة
الله تعالى ، وهذا الاقتران هو الكسب .
وفسر
القاضي الكسب بان ذات الفعل واقعة بقدرة الله
تعالى ، وكونه طاعة أو معصية صفتان واقعتان بقدرة
العبد ( 2 ) .
وخلاصته :
أن العبد
عندما يختار الفعل ( طاعة كان أو معصية ) وتتعلق
ارادته به يخلق الله الفعل في العبد بقدرته تعالى
التي يحدثها فيه مقارنة للاختيار .
وبمقارنته
بالأمر بين الأمرين ننتهي إلى الفارق التالي :
ان
الامامية يذهبون إلى أن الانسان هو الذي يختار
الفعل ويخلقه ، ولكن بالقوة والقدرة الانسانية التي
منحها الله إياه .
هامش
( 1 ) م . ن 315 316 .
( 2 ) ص 239 - 240 .