فلما كان
الفاعل مخلوقا فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة ( 1 ) .
وفي كتاب
( الإبانة ) لأبي الحسن الأشعري : إن أعمال العبد
مخلوقة لله مقدورة كما قال : خلقكم وما تعملون ( 2 ) .
وقال
الشهرستاني : قال الأشعري : العبد قادر على أفعاله
إذ الانسان يجد من نفسه تفرقة ضرورية بين حركات
الرعدة والرعشة وبين حركات الاختيار والإرادة .
والتفرقة
راجعة إلى أن الحركات الاختيارية حاصلة تحت القدرة
متوقفة على اختيار القادر .
فعن هذا
قال : المكتسب هو المقدور بالقدرة الحاصلة ، والحاصل
تحت القدرة الحادثة ( 3 ) .
وفي كتاب
( مقالات الاسلاميين ) للأشعري : واختلف الناس في
معنى القول إن الله خالق :
فقال
قائلون : معنى ان الله خالق : ان الفعل وقع منه
بقدرة قديمة ، فإنه لا يفعل بقدرة قديمة إلا خالق .
ومعنى
الكسب : ان يكون الفعل بقدرة محدثة . فكل من وقع منه
الفعل بقدرة قديمة فهو فاعل خالق . ومن وقع منه بقدرة
محدثة فهو مكتسب .
وهذا قول
أهل الحق ( 4 ) .
فمعنى
الاكتساب أو الكسب أو كسب العبد : هو أن العبد إذا
صمم العزم فالله يخلق الفعل فيه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر :
الطبقات السنية في تراجم الحنفية 1 / 63 .
( 2 ) ص 9 .
( 3 ) الملل والنحل 1 / 96 - 97 .
( 4 ) ص 538 - 539 .
( 5 ) ايثار الحق على الخلق 317 .