( أو تقول
حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) .
فهذه جملة
استدلالاتهم بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه ( 1 ) .
الاختيار :
وهو مذهب الإمامية
، وسموه ( الأمر بين الأمرين ) إفادة من
الكلمة المأثورة عن الإمام الصادق ( ع ) : ( لا جبر ولا
تفويض ولكن أمر بين أمرين ) ( 2 ) .
وسماه
الإمام الهادي ( ع ) في رسالته في ( الرد على أهل الجبر
والتفويض ) المذكورة في كتاب ( تحف العقول ) ب ( العدل )
و ( المنزلة بين المنزلتين ) .
ويريدون به
:
أن أفعال
الانسان الإرادية تصدر عن الانسان باختياره من غير
جبر ولا إكراه ، فان شاء فعل ، وان لم يرد لم يفعل .
وفي الوقت
نفسه يباشرها الانسان بالقوة والقدرة التي خلقها
الله فيه .
فإذا أسندت
إلى قوة الانسان وقدرته المباشرة للفعل كانت من
الله تعالى ، لأن الله قادر على أن يسلب الانسان
القوة التي أقدره بها على الفعل فلا يستطيع الاتيان
به ، وقادر على أن يخلي له السبيل إلى الفعل فيفعله .
وان أسندت
إلى إرادة الانسان واختياره كانت من الانسان لأنه
ان أراد واختار وقع الفعل ، وان لم يرد ولم يختر لم
يقع الفعل .
فالله
تعالى لم يسلب الانسان ارادته فيكون الانسان
مجبورا على الفعل أو الترك ، بحيث تتحول أفعاله
الإرادية في واقعها إلى أفعال غير إرادية ، لا دخل
للانسان في
هامش
( 1 ) تلخيص المحصل 328 - 332 .
( 2 ) التوحيد للصدوق 362 .