فمثلا :
إذا أردنا أن نستدل على ثبوت وجود خالق لهذا الكون ،
وثبوت أنه واحد لا شريك له ، نرجع إلى هذا العلم ، وعن
طريقه نتعرف الأدلة ، التي يوردها علماء هذا العلم
في هذا المجال .
ذلك أن هذا
العلم هو الذي يعرفنا الأدلة والبراهين والحجج
العلمية التي باستخدامها نستطيع أن نثبت أصول
الدين الاسلامي ونؤمن بها عن يقين .
كما أنه هو
الذي يعرفنا كيفية الاستدلال بها وكيفية إقامة
البراهين الموصلة إلى نتائج يقينية .
وهكذا إذا
أردنا أن نعرف وجوب النبوة وصحة نبوة النبي ، فإننا
نعمد إلى أدلة هذا العلم التي يستدل بها في هذا
المجال ، وندرسها ، ثم نقيمها برهانا على ذلك .
وأيضا إذا
أردنا ان ننفي شبهة التجسيم عن الذات الإلهية ، أو
شبهتي التفويض والجبر في أفعال العباد ، نرجع إلى
هذا العلم ، وعن طريقه نستطيع معرفة ما يقال من نقد
لابطالها .
ومثلها
سائر مسائل وقضايا علم الكلام التي سنأتي على عرضها
واستعراضها .
ولا بد في
الأدلة التي يستدل بها على اثبات أي أصل من أصول
الدين ، وأية مسألة أو قضية من مسائل هذا العلم
وقضاياه من أن تكون مفيدة لليقين بالأصل أو المسألة
أو القضية .
فمثلا : لو
أقمنا الدليل على ثبوت ( المعاد ) لا بد في هذا الدليل
من أن يؤدي إلى اثبات المعاد بشكل يدعونا إلى
الاعتقاد الجازم والايمان القاطع بثبوت المعاد ، أي
اليقين بمعاد الناس إلى الله تعالى ببعثهم من
القبور وحشرهم في مشهد القيامة ، وعرضهم للحساب ،
ومن بعد مجازاتهم بالثواب أو العقاب .
ومن هنا
قيدت التعريف بقولي ( المفيدة لليقين بها ) ، والضمير
في عبارة ( بها ) يعود إلى أصول الدين .
خلاصة علم الكلام — صفحة 10
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٠