شرح
وحمله على بيان الحكمة خلاف الظاهر ; لأن قاعدة الفراغ مفادها أمر ارتكازي وهو
بما أن الفاعل لفعل لا يترك خللاً فيه مع معرفته العمل إلاّ مع الغفلة عن حال العمل يكون الشارع في تلك الروايات بصدد بيان اعتبار هذا الأمر الارتكازي .
وقد يقال : بأن المستفاد من بعض الروايات أن الشارع قد حكم بصحة العمل المفروغ حتى في صورة العلم بالغفلة واحتمال الصحة الواقعية ، ويدلّ على ذلك صحيحة الحسين بن أبي العلاء قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الخاتم إذا اغتسلت قال : حوله من مكانه وقال في الوضوء : تدره فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة " ( 1 ) والوجه في دلالتها أنه لو لم تجر قاعدة الفراغ في نفس الوضوء فالصلاة تكون محكومة بالبطلان ، وكذا الحال في الغسل فإنه لولا اعتبار قاعدة الفراغ في الغسل بعد الدخول في الصلاة كما استفدنا ذلك من صحيحة زرارة المتقدمة أيضاً لما أمكن الحكم بصحة الصلاة التي دخل فيها ، ولكن لا يخفى ما في الاستدلال فإنه لم يظهر من الرواية أن نظر السائل استعلام حال الوضوء والغسل عند احتمال عدم وصول الماء تحت الخاتم في الوضوء أو الغسل بل من المحتمل لولا الظهور احتماله كون الخاتم في اليد عند الوضوء أو الغسل مانعاً عنهما أو نزعه واجباً أو مستحباً ولذا فصل الإمام ( عليه السلام ) في الجواب بين الوضوء والغسل ، وذكر في الوضوء بالإدارة ، وفي الغسل بالتحويل ، ولولا كونها في بيان الحكم الأدبي في الغسل والوضوء لم يكن وجه للتفصيل بين الوضوء والغسل بما ذكر .
أقول : رواية بكير بن أعين مضمرة لم يعلم المسؤول هو الإمام ( عليه السلام ) ومع الغمض
هامش
1 ) الوسائل 1 : 329 ، الباب 41 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .