تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
وحيث إنّ ما عليه الاثبات بطريق معتبر لا يكلّف في إثباته بطريق خاصّ يريد خصمه بل عليه الاثبات بأيّ طريق معتبر ، يكون تعيين القاضي الواجد للشرائط بيدّ المدعي سواء كان ما يعيّنه بنظره أعلم من الآخرين أم كان مساوياً حيث ذكرنا في باب القضاء أنّ اعتبار الأعلميّة غير معتبر في نفوذ القضاء . وما ذكر الماتن ( قدس سره ) في ملحقات " العروة " من ثبوت الجواب للمنكر أيضاً لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه لا دليل على اعتبار الحقّ للمنكر قبل رجوع المدّعي إلى القاضي وسماع دعواه ، وإن أُريد جواز الجواب أو وجوبه بالاقرار أو بالانكار فهذا ليس من الحقّ على المدّعي ، بل هو حكم يترتّب على رجوع المدّعي إلى القاضي وطرح دعواه عنده ومطالبة القاضي الجواب منه ، وإن أُريد أنّ للمنكر حقّ استخلاص نفسه من دعوى المدّعي فليس في البين ما يدلّ على ثبوت هذا الحقّ له قبل المراجعة إلى القاضي برفع الدعوى إليه من ناحية المدّعي وما دام لم يطالب المدّعي من القاضي تحليف المنكر حيث لا يكون للمدّعى عليه الحلف تبرّعاً ليسقط دعوى الغير عليه . هذا كلّه فيما إذا كان التنازع في الموضوع الخارجيّ ، وأمّا إذا كان منشأ الاختلاف الاختلاف في الحكم الشرعيّ الكليّ فإن كانا متسالمين في أنّ الأعلم أو محتمل الأعلميّة مجتهد معيّن خارجاً فلا مورد للترافع أصلاً بل عليهما أن يعملا على فتوى الأعلم المزبور أو محتمل الأعلميّة ، وأمّا إذا لم يكن بينهما تسالم على ذلك وتوقّف إنهاء المخاصمة على القضاء بينهما ، كما إذا كان الاختلاف بين مقلّدين لمجتهدين يختلفان في الفتوى ، فإن كان المورد من موارد الدعوى على الغير والانكار ، فإن أرادا القضاء بالتحكيم فلا بد من تراضيهما إلى قاض ، وإن أراد أحدهما