شرح
وبتعبير آخر قد يقال : ليس للفقيه هذه الولاية في الجعل كما هو مقتضى
الأصل ، وإنّما للفقيه التصرّف في أموال الوقف والقصّر فيما إذا لم يكن للوقف متولٍّ من قبل الواقف وقيّم للصغار من قبل الأب والجدّ سواء كان تصرّف الفقيه بالمباشرة أو بالاستنابة ، فإنّ المقدار المتيقّن من جواز التصرف الذي مقتضى القاعدة الأوّلية عدم جوازه هو هذا المقدار ، فلو جعل الفقيه متولّياً للوقف أو قيّماً فهو في الحقيقة استنابة في التصرّف وتوكيل فينتهي بموت المجتهد ، فيحتاج نفوذ تصرفهما إلى الاستيذان والتوكيل عن فقيه آخر .
ودعوى أنّه مع احتمال بقاء التولية والقيمومة بعد موت المجتهد الذي جعل الشخص متولّياً أو قيّماً يستصحب بقاء ما كان للشخص المفروض ، فينفذ تصرفاته في الوقف أو مال القصّر بلا حاجة إلى الاستيذان من حاكم آخر ، لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ الاستصحاب المذكور بزعم أنّ المورد من موارد القسم الثاني من الكلّي فيستصحب الجامع بين الولاية والاستنابة فيترتّب عليه نفوذ التصرّف وجوازه ، ولكن إذا جرى عدم الامضاء بالإضافة إلى ما يقع من التصرّفات بعد موت ذلك المجتهد فلا يبقى موضوع للجواز والنفوذ .
وبتعبير آخر ولاية التصرّف وجوازه ونفوذه قبل موت المجتهد متيقّن - سواء كان الموجود سابقاً جعل المنصب أو الاستنابة - وأمّا الولاية بعد موت المجتهد بمعنى جعل المنصب مدفوع بالاستصحاب في عدم إمضائه ولا يعارض بالاستصحاب في عدم الاستنابة ; لعدم الأثر له فعلاً حيث إنّ جواز التصرف حال حياة المجتهد متيقّن والاستصحاب في عدم كون الحادث استنابة لا يثبت أنّه كانت ولاية ، كما أنّ دعوى أنّ للمجتهد إعطاء المنصب والولاية للآخر بالإضافة إلى الوقف