شرح
المجتهد ولكن لا يختصّ به بل يعمّ المخبر بالاجتهاد والفتوى أيضاً ، وكما أنّ الاخبار
بقول المعصوم حتى للمخبر به بالإضافة إلى المدلول المطابقيّ كذلك نفس اجتهاد الشخص أو فتواه مدلول مطابقيّ وحسّي للمخبر بهما .
ثمّ ذكر القائل إنّه على ذلك يكفي الخبر الواحد في توثيق الراوي ولا يحتاج إلى التعدّد ولو قيل باعتبار التعدّد في الاخبار عن الموضوعات ، حيث إنّ الاخبار بتوثيق الراوي إخبار عن كون ما يرويه هو الحكم الشرعيّ الكلّي .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّ غاية ما ذكر أن يكون الخبر الواحد كافياً في نقل فتوى المجتهد لمقلّديه بالتقريب ، وأمّا الاخبار بكون الشخص مجتهداً أو أنّ ما استظهره من مدارك الأحكام استنباط شخص ذي ملكة بطريق متعارف فهو إخبار بأمر حدسيّ لا حسّي ، بخلاف خبر زرارة بقول الإمام ( عليه السلام ) حيث إنّ ما يرويه من قول الإمام ( عليه السلام ) أمر حسّي قد سمعه منه ( عليه السلام ) ، وكذا الحال في خبر شخص بكون الراوي ثقة ، فإنّه قد أحرز حال الراوي وأنّه يجتنب عن الكذب وإظهار خلاف الواقع ، وأمّا كون ما يرويه عن الإمام ( عليه السلام ) هو الحكم الشرعيّ واقعاً فهذا خارج عن شأن الراوي بما هو راو ، ولا يدلّ دليل اعتبار خبر الثقة بقول الإمام ( عليه السلام ) على اعتبار حدس الراوي في هذه الجهة ، بل اعتباره بالنسبة إلى اعتبار الدالّ على الحكم الشرعيّ الكلّي الحكم الذي يستظهره الفقيه من ذلك الدالّ ، بخلاف الخبر عن اجتهاد شخص فإنّه ليس إخباراً بالدالّ على الحكم الشرعيّ ولا بلزوم الحكم الشرعيّ الكلّي حسّاً ، بل المخبر عن الحكم الشرعيّ الكلّي هو نفس ذلك المجتهد .
نعم المخبر باجتهاد شخص أو بكونه أعلم يخبر عن حكم جزئيّ وهو اعتبار فتواه ، ولكن لا يكون قوله في هذا الحكم معتبراً لو لم يكن عند من يخبره هذا الحكم