شرح
والمقصّر فيما إذا انكشف تمام العمل حينه وأنّ ما أتى به الجاهل كان مطابقاً للواقع ،
فإنّه حكم بالصحة فيما كان قاصراً أو مقصّراً ولكن كان حين العمل غافلاً بحيث حصل منه قصد التقرّب حال العمل ، بخلاف ما إذا كان حين العمل ملتفتاً إلى كونه مقصّراً ، فإنّه حكم ببطلان عمله ولو مع انكشاف أنّه كان مطابقاً للواقع بعد ذلك ، وكان الوجه في الحكم بالبطلان التفاته حين العمل بكونه مقصّراً فلا يحصل معه قصد التقرب .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ التجرّي يكون بتركه الاحتياط ، كما إذا لم يعلم أنّ وظيفته في الواقع القصر أو التمام ، فإنّ التجري في الفرض يكون بترك صلاة التمام لا بالاتيان بالقصر ، وإنّما أتى بالقصر لرجاء أن تكون وظيفته في الواقع القصر ، وكذا في مورد كون الاحتياط غير مستلزم للتكرار ، كما إذا اقتصر في صلاته على قراءة سورة الحمد خاصة مع احتماله وجوب السورة بعد قراءتها ، فإنّ تجرّيه يكون بترك الاحتياط أي بعدم إعادة الصلاة بعد تلك الصلاة بقراءة السورة بعد الحمد ، لا في الاتيان بالصلاة المأتيّ بها لاحتمال كونها هي الواجب .
وعلى الجملة الاتيان بالعمل لرجاء كونه الواجب يحقّق قصد التقرّب .
ثمّ إحراز العاميّ بالعلم الوجدانيّ بأن ما أتى به في السابق من الأعمال كانت مطابقة للوظايف الواقعية أمر لا يتحقّق ، ويكون إحرازه ذلك بفتوى المجتهد الذي تكون وظيفته الرجوع إليه فعلاً ; لأنّ رجوعه إلى المجتهد الذي مات بتعلّم فتواه من تقليد الميّت ابتداءً ولأنّ تدارك الأعمال أو عدم تداركها بالقضاء أو الإعادة من الوقايع الفعليّة التي ابتلى بها ، والمعتبر فيها قول المجتهد الحيّ فعلاً .
نعم ربّما يكون استناد العاميّ في أعماله السابقة إلى فتوى المجتهد السابق ،