كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 310
( مسألة 15 ) إذا قلّد مجتهداً كان يجوّز البقاء على تقليد الميّت فمات ذلك المجتهد ، لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة ، بل يجب الرجوع إلى الحيّ الأعلم في جواز البقاء وعدمه [ 1 ] . القول ، ولكن لا يبعد بأن يقال الدليل على اعتبار قول الأعلم في فرض المعارضة السيرة العقلائيّة ، والعقلاء لا يعتنون بقول غير الأعلم إذا كان القول المزبور موضع اتّهام من الأعلم مع إمكان رعاية الواقع ولو بالاحتياط ، والمفروض أنّ الأعلم عيّن الوظيفة الظاهريّة فيه . ثمّ إذا جاز العدول إلى غير الأعلم في موارد عدم الفتوى من الأعلم يجب رعاية الرجوع إلى الأعلم فالأعلم مع اختلافهما لعين ما تقدّم . اختلاف الحيّ والميّت في مسألة جواز البقاء [ 1 ] يقع الكلام تارة في فتوى المجتهد الميّت في مسألة البقاء على تقليد الميّت سواء أفتى فيها بجواز البقاء أو بعدم جوازه أو بوجوب البقاء ، وأُخرى في فتوى الحيّ الأعلم سواء أفتى بجواز البقاء أو بعدم جوازه . فنقول : إذا أفتى الميّت بجواز البقاء على تقليد الميّت فلا يجوز الاستناد إليه والاعتماد عليه في مقام العمل بساير فتاواه ; لأنّ الاستناد في العمل بفتاواه اعتماداً على فتواه بجواز البقاء دوريّ ، فلا بدّ من الرجوع إلى الحيّ الأعلم في مسألة جواز البقاء على تقليد الميّت ، فيكون المقام نظير ما إذا لم يكن للأعلم فتوى في المسائل التي ابتلى بها المكلّف ، حتّى فيما إذا فرض أنّ الميّت كان أعلم من الحيّ الموجود فعلاً ، إذ لا يعتبر قوله في مسألة البقاء على تقليد الميّت سواء كان فتواه بجواز البقاء أو وجوبه أو عدم جواز البقاء ، وكذا يكون نظير ما إذا كان الأعلم الحيّ غير واجد لساير شرايط التقليد حيث يرجع إلى فتوى الحيّ الواجد لشرايط جواز التقليد ،