شرح
بذلك ما إذا كانت المسألة مما لم يتعرّض الأعلم لحكمها أصلاً ويحتمل العاميّ أنّه لو
كان متعرّضاً لحكمها لأفتى بما أفتى به غير الأعلم .
وأمّا إذا كان عدم إفتاء الأعلم بالإضافة إلى نفس الحكم الواقعيّ لا بالإضافة إلى مدركه ، بل كان المستفاد من قوله أنّ مقتضى رعاية المدارك هو الحكم بالتكليف أو ما هو الموضوع له من الوضع ، كما لو عبّر بقوله : الأحوط لو لم يكن أقوى هو الترك أو الاتيان ، في مقابل من أفتى بجواز الارتكاب أو جواز الترك أو رأى الأعلم أنّ مقتضى العلم الاجماليّ الموجود بالتكليف في المسألة هو الاحتياط والجمع بين الفعلين ، كما قال بالاحتياط في مسألة من سافر أربعة فراسخ غير قاصد الرجوع من يومه ، وإذا رأى المجتهد أنّ ما دلّ على وجوب القصر فيه معارض بما دلّ على التمام فيه وليس في البين معيّن آخر لوجوب خصوص أحدهما ، فقال لا مجال في المسألة إلاّ الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام ، فلا يجوز للعاميّ في مثل ذلك الرجوع إلى فتوى غير الأعلم الذي ينفي التكليف في الفرض الأوّل أو يعيّن التكليف في ناحية أحد الفعلين .
وعلى الجملة إذا كان ما ذكره الأعلم في المسألة من الاحتياط متضمّناً لتخطئة من ينفي التكليف أو الاحتياط فلا مجال فيها للرجوع إلى قول غير الأعلم .
وقد ذكرنا في جواب هذا التفصيل في الدورات السابقة أنّ ما هو معتبر بالإضافة إلى العامّي هو الفتوى بالحكم الشرعي ، ومع عدم الافتاء به فلا موضوع لوجوب التعلّم منه والمفروض في المقام أنّه ليس للأعلم فتوى بالإضافة إلى الحكم الشرعي في المسألة ليعارض فتوى الآخر ، ويبقى ما يتضمّن قول الأعلم من تخطئة غيره ، وأنّه ليس بمقتضى المدارك ولا دليل على اعتبار قول الأعلم في نفس هذا