تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
واختلفت في الشرعيات ، فقال أصحابنا بالتخطئة فيها أيضاً ، وأن له تبارك وتعالى في كل مسألة حكم يؤدي إليه الاجتهاد تارة وإلى غيره أخرى . وقال مخالفونا بالتصويب ، وأن له تعالى أحكاماً بعدد آراء المجتهدين ، فما يؤدي إليه الاجتهاد هو حكمه تبارك وتعالى ، ولا يخفى أنه لا يكاد يعقل الاجتهاد في حكم المسألة إلاّ إذا كان لها حكم واقعاً ، حتى صار المجتهد بصدد استنباطه
شرح
فهذا أمر غير معقول ، حيث إنّه إذا لم يكن قبل اجتهاده حكم مجعول في حقّه فكيف يفحص عنه إلاّ أن يلتزم بحكم إنشائيّ محض في كلّ واقعة والمجتهد يفحص عنه ، ويصير ما يؤدّي إليه اجتهاده حكماً فعليّاً حقيقيّاً في حقّه سواء صادف ذلك الحكم الانشائيّ المجعول أم يؤدّي إلى غيره ، وذلك الحكم الانشائيّ المحض مع قطع النظر عن العلم به ليس بحكم حقيقة ، وهذا القسم من التصويب يلتزم به القائل باعتبار الطرق والأمارات على مسلك السببيّة والموضوعيّة ، وربّما يشير إليه ما عن بعض أصحابنا من أنّ ظنيّة الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم أي قطعيّة الحكم الفعلي . نعم بناءً على مسلك الطريقيّة في الأمارات والطرق المعتبرة يقال بأنّ مؤدّيات الطرق أحكام شرعيّة طريقيّة لا نفسيّة ، فيوجب عند إصابتها للواقع بلوغ الأحكام الواقعية النفسيّة بمرتبة الفعليّة فتكون منجزّة للواقع ، ويمكن - كما تقدّم في بحث الأمارات - أنّ مؤدّياتها ليست بأحكام طريقيّة أيضاً ، بل للأحكام الواقعيّة فعليّة تبلغ مرتبة التنجّز بقيام الطريق وإصابته الواقع فتكون الأمارات منجّزة ، ولا يكون للواقع تنجّز عند عدم قيام الحجّة عليه ، بل لا يكون للواقع فعليّة حينئذ . أقول : الالتزام بإمكان كون المجعول في حقّ كلّ مجتهد واقعاً ما يؤدّي في علم اللّه اجتهاده إليه ، وأنّ المجتهد يفحص عنه عند اجتهاده على قرار ما قيل في الواجب التخييريّ أمر غير معقول ; لأنّ الاجتهاد عندهم هو تحصيل الظنّ بالحكم