إلاّ أنه غير محال ، ولو كان غرضهم منه الالتزام بإنشاء الأحكام على وفق آراء
الأعلام بعد الاجتهاد ، فهو مما لا يكاد يعقل ، فكيف يتفحص عما لا يكون له عين ولا أثر ، أو يستظهر من الآية أو الخبر ، إلاّ أن يراد التصويب بالنسبة إلى الحكم الفعلي ، وأن المجتهد وإن كان يتفحص عما هو الحكم واقعاً وإنشاءً ، إلاّ أن ما أدى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي حقيقة ، وهو مما يختلف باختلاف الآراء ضرورة ، ولا يشترك فيه الجاهل والعالم بداهة ، وما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة بل إنشاءً ، فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى ، بل لا محيص عنه في الجملة
شرح
ثبوتها في حقّ كلّ مكلّف حتى في صورة الجهل وإمكان الوصول إلى رعايتها ولو
بالاحتياط في موارد احتمالاتها .
والأحكام الظاهريّة في موارد الجهل بها التي تكون مفاد الأُصول الشرعيّة لا توجب رفع اليد عن إطلاقاتها ; لما بيّناه من عدم المنافاة بين التكليف الواقعيّ والترخيص الظاهريّ مع عدم الوصول إليه بعد الفحص وعدم وجدان ما يدلّ عليه .
وقد يقال ( 1 ) : بعدم تحقق التخطئة في موارد الأُصول الشرعيّة بل مطلق الأُصول العمليّة ، فلا يكون مجتهد يعمل بالأصل العمليّ في مورد مخطئاً ومجتهد آخر لا يعمل به مصيباً ، كما إذا رأى مجتهد عدم اعتبار الأخبار الحسان ويعمل في مواردها بالأصل العمليّ ، ويرى مجتهد آخر اعتبار تلك الأخبار ويأخذ بها ويترك الأصل العمليّ ، فلا يكون أحدهما مخطئاً والآخر مصيباً ، بمعنى أنّ كلّ واحد يعمل على وظيفته ، فإنّ الأخبار الحسان لو كانت معتبرة واقعاً إنّما يكون اعتبارها مع وصول ذلك الاعتبار إلى المكلّف ، ومع فحص المجتهد وعدم وصوله إلى ما يدلّ
هامش
1 ) دروس في مسائل علم الأُصول 3 : 107 .