تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
المحتاج إليها على حدة لا يوجب كونها بدعة ، وعدم تدوينها في زمانهم ( عليهم السلام ) لا يوجب ذلك ، وإلاّ كان تدوين الفقه والنحو والصرف بدعة . وبالجملة لا محيص لأحد في استنباط الأحكام الفرعية من أدلتها إلاّ الرجوع
شرح
كانت في الصدر الأوّل ولم تكن مدوّنة في كتاب مستقلّ ، وبعض القواعد كمباحث الاستلزامات ، كمسألة اقتضاء النهي عن معاملة أو عبادة ومسألة جواز اجتماع الأمر والنهي كانت في أذهان الفقهاء في ذلك الزمان بصورة الارتكاز ، فإنّهم أيضاً يرون أنّ مقتضى النهي عن التصرف في ملك الغير والأمر بالوضوء أو الاغتسال أو الصلاة في ملك الغير يرفع اليد عن إطلاقات خطابات الأمر بها بخطاب النهي ، ولكن بما أنّه حدث في الأزمنة المتأخرة شبهة إمكان الأخذ بالاطلاق في كلّ من خطابي الأمر والنهي صارت مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي وعدم جوازه بالصورة الفعلية ، وأنّهم يفهمون من مثل قوله سبحانه ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) ( 1 ) وجوب الوضوء ومن مثل قوله ( عليه السلام ) : " اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل " ( 2 ) وجوب الغسل ، ووقع في كلام المتأخرين أنّ الأمر في مثل هذه الموارد إرشاديّ وليس بمولويّ ، فادعى بعضهم أنّ الأمر فيها مولويّ غيريّ ، لأنّ الأمر بالشئ وإيجابه يستلزم إيجاب مقدّمته ، والكلام وقع في صحة أحد النظرين والثمرة بينهما ، فأُخرجت مسألة مقدّمة الواجب والبحث عن الملازمة بين الايجابين بصورة فعليّة إلى غير ذلك . ثمّ إنّ الماتن ( قدس سره ) لم يتعرض لعلم المنطق ، ولم يذكر أنّه من مبادئ الاجتهاد ، ولعلّه لكون ما هو لازم في الاجتهاد من كلّية الكبرى وكون صغراها موجبة ونظائر
هامش
1 ) سورة المائدة : الآية 6 . 2 ) وسائل الشيعة 3 : 405 ، الباب 8 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .