كما يظهر من شيخنا العلامة - أعلى اللّه مقامه - قال :
أما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور ، بأن كان الأرجح صدوراً موافقاً للعامة ، فالظاهر تقديمه على غيره وإن كان مخالفاً للعامة ، بناءً على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق ، لأن هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعاً كما في المتواترين ، أو تعبداً كما في الخبرين بعد عدم إمكان التعبد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الآخر ، وفيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور .
إن قلت : إن الأصل في الخبرين الصدور [ 1 ] .
شرح
أوثق أو كان مشهوراً بين أصحاب الحديث وكان الخبر الآخر مخالفاً للعامّة ، فإنّه
يؤخذ بالخبر الذي رواته أوثق أو كان مشهوراً بين أصحاب الحديث ، ولا ينظر إلى الآخر الذي فيه مزيّة من حيث جهة الصدور ، فإنّه ( قدس سره ) قال : أمّا لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور ، بأن كان الأرجح صدوراً موافقاً للعامّة ، والمرجوح صدوراً مخالفاً لهم فالظاهر تقديم الخبر الذي فيه ترجيح بحسب صدوره ، بناءً على ما ورد من تعليل الترجيح بمخالفة العامّة باحتمال التقيّة في الموافق ، فإنه مقتضى هذا التعليل لحاظ الترجيح بمخالفة العامّة في فرض تساويهما صدوراً ، كما في الخبرين المقطوع صدورهما أو في خبرين متساويين في التعبّد بالصدور مع عدم إمكان تعيين أحدهما بالتعبد بالصدور ، وهكذا الحال في ساير المرجّحات من مرجّحات غير الصدور ، وإذا كان لأحدهما بعينه مرجّحاً من حيث صدوره أمكن بمقتضى أدلة الترجيح التعبّد بصدوره .
[ 1 ] هذا من تتمّة كلام الشيخ حيث إنّه ( قدس سره ) قد شرع في توجيه الاستدلال على ما اختاره الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) ثمّ ردّ ذلك التوجيه ، حيث قال في توجيهه : إنّ الخبرين